490

लवामिक अनवर

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

प्रकाशक

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

संस्करण

الثانية

प्रकाशन वर्ष

1402 अ.ह.

प्रकाशक स्थान

دمشق

शैलियों
Hanbali
साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स
أَنْ يَكُونَ مُوسَى ﵇ مِمَّنْ لَمْ يَمُتْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَهَذَا بَاطِلٌ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ صَعْقَةَ فَزَعٍ بَعْدَ النُّشُورِ حِينَ تَنْشَقُّ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ قَالَ فَتُنَسَّقُ الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ.
وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ فَقَالَ يَرُدُّ هَذَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ يَلْقَى مُوسَى آخِذًا بِقَائِمَةِ الْعَرْشِ، قَالَ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ نَفْخَةِ الْفَزَعِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ شَيْخُنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الَّذِي يُزِيحُ هَذَا الْإِشْكَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَدَمٍ مَحْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ انْتِقَالٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الشُّهَدَاءَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَقَتْلِهِمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ وَهَذِهِ صِفَةُ الْأَحْيَاءِ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الشُّهَدَاءِ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ بِذَلِكَ أَحَقَّ وَأَوْلَى، مَعَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَأْكُلُ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ» وَأَنَّهُ ﷺ اجْتَمَعَ بِالْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَفِي السَّمَاءِ وَخُصُوصًا بِمُوسَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَقَدْ أَخْبَرَ نَبِيُّنَا ﷺ «أَنَّهُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ حَتَّى يَرُدَّ ﵇» إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ مِنْ جُمْلَتِهِ الْقَطْعُ بِأَنَّ مَوْتَ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّهُمْ غُيِّبُوا عَنَّا بِحَيْثُ لَا نُدْرِكُهُمْ وَإِنْ كَانُوا مَوْجُودِينَ أَحْيَاءً وَذَلِكَ كَالْحَالِ فِي الْمَلَائِكَةِ فَإِنَّهُمْ أَحْيَاءٌ مَوْجُودُونَ وَلَا نَرَاهُمْ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةُ الصَّعْقِ صُعِقَ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِذًا صَعْقُ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مَوْتٌ، وَأَمَّا صَعْقُ الْأَنْبِيَاءِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَشْيَةٌ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةُ الْبَعْثِ فَمَنْ مَاتَ حَيِيَ وَمَنْ غُشِيَ عَلَيْهِ أَفَاقَ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ " «فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ» " فَنَبِيُّنَا ﷺ أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ قَبْلَ جَمِيعِ النَّاسِ إِلَّا مُوسَى فَإِنَّهُ حَصَلَ فِيهِ تَرَدُّدٌ هَلْ بُعِثَ قَبْلَهُ مِنْ غَشْيَتِهِ أَوْ بَقِيَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ نَفْخَةِ الصَّعْقِ مُفِيقًا لِأَنَّهُ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ يَوْمِ الطُّورِ، وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِمُوسَى ﵇، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ فَضِيلَةٍ وَاحِدَةٍ فَضِيلَةُ مُوسَى ﵇ عَلَى نَبِيِّنَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الشَّيْءَ الْجُزْئِيَّ لَا يُوجِبُ أَمْرًا كُلِّيًّا. انْتَهَى.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ إِنْ حُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى صَعْقَةِ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا

2 / 39