وخرّج الطبراني عن ابن عباس ﵄ مرفوعا: «ما صدقة أفضل من ذكر الله ﷿» (^١).
وقد قال طائفة من السّلف في قول الله ﷿: ﴿وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [الحديد: ١٨]: إنّ القرض الحسن قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وفي مراسيل الحسن، عن النبي ﷺ، قال:
«ما أنفق عبد نفقة أفضل عند الله ﷿ من قول ليس من القرآن وهو من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر».
وروى عبد الرزّاق في كتابه، عن معمر، عن قتادة، قال: «قال ناس من فقراء المؤمنين: يا رسول الله، ذهب أصحاب الدّثور بالأجور؛ يتصدّقون ولا نتصدّق، وينفقون ولا ننفق. فقال: أرأيتم لو أنّ مال الدنيا وضع بعضه على بعض أكان بالغا السّماء؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: أفلا أخبركم بشيء أصله في الأرض وفرعه في السّماء؛ أن تقولوا في دبر كلّ صلاة: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، عشر مرات؛ فإنّ أصلهنّ في الأرض وفرعهن في السّماء» (^٢).
وقد كان بعض الصّحابة يظنّ أن لا صدقة إلاّ بالمال، فأخبره النّبيّ ﷺ أنّ الصّدقة لا تختصّ بالمال، وأن الذّكر وسائر أعمال المعروف صدقة، كما في «صحيح مسلم» عن أبي ذرّ ﵁، «أنّ ناسا من أصحاب النّبيّ ﷺ، قالوا:
يا رسول الله، ذهب أهل الدّثور بالأجور، يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفضول أموالهم. فقال النبيّ ﷺ: أوليس قد جعل الله لكم ما تتصدّقون به؟ إنّ بكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة، وكلّ تهليلة
(^١) أخرجه: الطبراني في «الأوسط» (٧٤١٤).
(^٢) أخرجه: عبد الرزاق في «المصنف» (٣١٨٨)، وهو مرسل.