عاد منكم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: ما اجتمعن في امرئ إلاّ دخل الجنّة» (^١).
ومنها: أنّ الجمع بين الصّيام والصّدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنّم والمباعدة عنها، خصوصا إن ضمّ إلى ذلك قيام الليل. فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «الصّيام جنّة» (^٢). وفي رواية: «جنّة أحدكم من النّار كجنّته من القتال» (^٣). وفي حديث معاذ عن النبيّ ﷺ، قال: «الصّدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النّار. وقيام الرّجل من جوف الليل» (^٤)، يعني أنه يطفئ الخطيئة أيضا. وقد صرّح بذلك في رواية للإمام أحمد. وفي الحديث الصحيح عنه ﷺ أنّه قال: «اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة» (^٥). كان أبو الدّرداء يقول: صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور، صوموا يوما شديدا حرّه لحرّ يوم النشور، تصدّقوا بصدقة لشرّ يوم عسير.
ومنها: أنّ الصّيام لا بدّ أن يقع فيه خلل ونقص؛ وتكفير الصّيام للذنوب مشروط بالتحفّظ مما ينبغي التحفظ منه؛ كما ورد ذلك في حديث خرّجه ابن حبّان في صحيحه (^٦).
وعامّة صيام النّاس لا يجتمع في صومه التحفّظ كما ينبغي، ولهذا نهي أن
(^١) أخرجه: مسلم (٣/ ٩٢) (١٠٢٨).
(^٢) أخرجه: البخاري (٣/ ٣١) (١٨٩٤)، ومسلم (٣/ ١٥٧) (١١٥١).
(^٣) أخرجه: النسائي (٤/ ١٦٧)، وابن ماجه (١٦٣٩)، وأحمد (٤/ ٢٢)، وابن خزيمة (١٨٩١).
(^٤) أخرجه: الترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في «السنن الكبرى» (١١٣٩٤)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، وأحمد (٥/ ٢٣١).
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
(^٥) أخرجه: البخاري (٢/ ١٣٦) (١٤١٧)، ومسلم (٣/ ٨٦) (١٠١٦).
(^٦) أخرجه: ابن حبان (٣٤٣٩).