الجاهلية، يعني في رجب، فنأكل ونطعم من جاءنا. فقال رسول الله ﷺ:
«لا بأس به» (^١).
وخرّج الطبراني بإسناده، عن ابن عباس، قال: استأذنت قريش رسول الله ﷺ في العتيرة، فقال: «أعتر كعتر الجاهلية، ولكن من أحبّ منكم أن يذبح لله فيأكل ويتصدّق فليفعل» (^٢).
وهؤلاء جمعوا بين هذه الأحاديث وبين حديث: «لا فرع ولا عتيرة» (^٣) بأنّ المنهي عنه هو ما كان يفعله أهل الجاهلية من الذّبح لغير الله. وحمله سفيان بن عيينة على أنّ المراد به نفي الوجوب.
ومن العلماء من قال: حديث أبي هريرة أصحّ من هذه الأحاديث وأثبت، فيكون العمل عليه دونها. وهذه طريقة الإمام أحمد.
وروى مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: ليس في الإسلام عتيرة، إنما كانت العتيرة في الجاهلية، كان أحدهم يصوم رجب ويعتر فيه. ويشبه الذبح في رجب اتخاذه موسما وعيدا، كأكل الحلوى ونحوها. وقد روي عن ابن عباس ﵄ أنّه كان يكره أن يتّخذ رجب عيدا.
وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كان النبيّ ﷺ ينهى عن صيام رجب كله لئلا يتّخذ عيدا (^٤).
(^١) أخرجه: النسائي (٧/ ١٧١).
(^٢) أخرجه: الطبراني (١١/ ٢٣٢) رقم (١١٥٨٦)، وقال في «المجمع» (٤/ ٢٨): «وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه ابن معين، وضعفه غيره».
(^٣) أخرجه: البخاري (٧/ ١١٠) (٥٤٧٣) (٥٤٧٤)، ومسلم (٨٣، ٦/ ٨٢) (١٩٧٦) عن أبي هريرة ﵁.
وراجع: «التلخيص الحبير» (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣).
(^٤) أخرجه: عبد الرزاق (٧٨٥٤) موقوفا على ابن عباس، وأخرجه ابن ماجه (١٧٤٣)، والطبراني (١٠/ ١٦٨١) من حديث ابن عباس مرفوعا.