खवातिर हिमार
خواطر حمار: مذكرات فلسفية وأخلاقية على لسان حمار
शैलियों
وفي اليوم التالي قدم لي جورج بعد الفطور رسنا وقادني إلي الباب، ووضعت الجدة فوقي بردعة خفيفة وجلست عليها، وأحضر لها جورج سبتا صغيرا من الخضار وضعته على ركبتيها ومشينا إلى سوق مامير، وباعت هذه المرأة الطيبة خضارها في السوق ولم يعرفني أحد، فرجعت مع أسيادي الجدد.
وعشت عندهم أربع سنوات، وكنت سعيدا، فلم أفعل شرا لأحد، وكنت أؤدي عملي جيدا، وأحب سيدي الصغير الذي لم يكن يضربني أبدا، وهم لم يكونوا يتعبونني كثيرا، وكان الغذاء كافيا جدا مع أنني لست نهما، ففي الصيف يقدمون قشور الخضار والحشائش التي لا يأكلها الخيل ولا البقر، وفي الشتاء كان طعامي من الشعير ومن قشور البطاطس والكراث والكرنب، وهذا يكفينا نحن الحمير.
وكانت مع ذلك تمر بي أيام لا أحبها، هي تلك الأيام التي كانت تؤجرني فيها سيدتي إلى الصبيان المجاورين لنا.
وذلك لأنها لم تكن غنية، ففي الأيام التي لم يكن لي فيها عمل عندهم كانت تؤجرني إلى غلمان القصر القريب منا ليتنزهوا بركوبي، ولم يكونوا دائما طيبين.
وإليك ما جرى ذات يوم في نزهة من تلك النزهات:
الفصل الرابع
القنطرة
كان في الحوش ستة من الحمير مصفوفة، وكنت من أقواها وأجملها، وأحضر ثلاثة من البنات الصغار طعامنا من الشعير، وكنت وأنا آكل أسمع الأطفال يتحدثون.
فقال شارل: هيا بنا يختار كل منا حماره، أنا أختار هذا. وأشار إلي بأصبعه.
فأجاب الخمسة الأطفال الذين كانوا معه: إنك دائما تختار لنفسك أحسن الموجود، يجب أن يكون التوزيع بالاقتراع.
अज्ञात पृष्ठ