कश्शाफ
الكشاف
प्रकाशक
دار الكتاب العربي
संस्करण संख्या
الثالثة
प्रकाशन वर्ष
١٤٠٧ هـ
प्रकाशक स्थान
بيروت
أصلها «لا أن» وعند الفراء «لا» أبدلت ألفها نونا. وعند سيبويه وإحدى الروايتين عن الخليل: حرف مقتضب لتأكيد نفى المستقبل. فإن قلت: من أين لك أنه إخبار بالغيب على ما هو به حتى يكون معجزة؟ قلت: لأنهم لو عارضوه بشيء لم يمتنع أن يتواصفه الناس ويتناقلوه، إذ خفاء مثله فيما عليه مبنى العادة محال، لا سيما والطاعنون فيه أكثف عددًا من الذابين عنه، فحين لم ينقل علم أنه إخبار بالغيب على ما هو به فكان معجزة. فإن قلت: ما معنى اشتراطه في اتقاء النار انتفاء إتيانهم بسورة من مثله؟ قلت:
إنهم إذا لم يأتوا بها وتبين عجزهم عن المعارضة، صح عندهم صدق رسول اللَّه ﷺ وإذا صح عندهم صدقه ثم لزموا العناد ولم ينقادوا ولم يشايعوا، استوجبوا العقاب بالنار فقيل لهم: إن استبنتم العجز فاتركوا العناد فوضع فَاتَّقُوا النَّارَ موضعه، لأنّ اتقاء النار لصيقه وضميمه ترك العناد، من حيث أنه من نتائجه لأنّ من اتقى النار ترك المعاندة. ونظيره أن يقول الملك لحشمه: إن أردتم الكرامة عندي فاحذروا سخطى. يريد: فأطيعونى واتبعوا أمرى، وافعلوا ما هو نتيجة حذر السخط. وهو من باب الكناية التي هي شعبة من شعب البلاغة. وفائدته الإيجاز الذي هو من حلية القرآن، وتهويل شأن العناد بإنابة اتقاء النار منابه وإبرازه في صورته، مشيعًا ذلك بتهويل صفة النار وتفظيع أمرها.
والوقود: ما ترفع به النار. وأمّا المصدر فمضموم، وقد جاء فيه الفتح. قال سيبويه:
وسمعنا من العرب من يقول: وقدت النار وقودًا عاليا. ثم قال: والوقود أكثر، والوقود الحطب. وقرأ عيسى بن عمر الهمدانىّ- بالضم- تسمية بالمصدر، كما يقال: فلان فخر قومه وزين بلده. ويجوز أن يكون مثل قولك: حياة المصباح السليط، أى ليست حياته إلا به فكأنّ نفس السليط حياته، فإن قلت: صلة «الذي» و«التي» يجب أن تكون قصة معلومة، للمخاطب، فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة؟ قلت: لا يمتنع أن يتقدّم لهم بذلك سماع من أهل الكتاب، أو سمعوه من رسول اللَّه ﷺ، أو سمعوا قبل هذه الآية قوله تعالى في سورة التحريم (نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) فإن قلت: فلم جاءت النار الموصوفة بهذه الجملة منكرة في سورة التحريم، وهاهنا معرّفة؟ قلت: تلك الآية نزلت بمكة، فعرفوا منها نارًا موصوفة بهذه الصفة. ثم نزلت هذه بالمدينة «١» مشارًا بها إلى ما عرفوه أوّلا.
(١) . قال محمود ﵀: «هذه الآية نزلت بالمدينة بعد نزول آية التحريم بمكة … الخ» . قال أحمد ﵀ يعنى بالآية قوله تعالى: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) لكنى لم أقف على خلاف بين المفسرين أن سورة التحريم مدنية وما اشتملت عليه من القصة المشهورة أصدق شاهد على ذلك. فالظاهر أن الزمخشري وهم في نقله أنها مكية.
1 / 102