الغدر طباعًا فالثقة بكل أحد عجز، وإن كان الموت لابد آتيًا فالركون إلى الدنيا حمق، وإذا كان القضاء حقًا فالحزم باطل.
ومن كلام بعض الحكماء: إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة، وإذا أردت الغنى فاطلبه بالقناعة، فمن أطاع الله عز نصره، ومن لزم القناعة زال فقره.
في شرح الشهاب للراوندي: ورد في الأخبار كراهة النوم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإنه وقت قسمة الأرزاق.
قال بعض الفلاسفة: الدنيا دار فجايع، من عجل فيها فجع بنفسه ومن أجل فيها فجع بأحبته.
ومن كلام بعض الحكماء: من ودك لأمر، ملك عند انقضائه، ومن كلامهم إنما للأنس المجلس الخاص لا المحفل الغاص، ومن كلامهم أيضًا: ليس من الإنصاف مطالبة الإخوان بالإنصاف.
لبعضهم
يا طالب الدنيا يغرك وجهها ... ولتندمن إذا رأيت قفاها
من التلويحات عن أفلاطون الإلهي أنه قال: ربما خلوت بنفسي كثيرًا عند الرياضيات وتأملت أحوال الموجودات المجردة عن الماديات، وخلعت بدني جانبًا وصرت كأني مجرد بلا بدن عري عن الملابس الطبيعية، فأكون داخلًا في ذاتي، لا أتعقل غيرها ولا أنظر فيما عداها، وخارجًا عن ساير الأشياء، فحينئذ أرى في نفسي من الحسن والبهاء والسناء والضياء والمحاسن الغريبة العجيبة الأنيقة ما أبقى منه متعجبًا حيران باهتًا، فأعلم أني جزء من أجزاء العالم الأعلى الروحاني الكريم الشريف، وأني ذو حياة فعالة. ثم ترقيت بذهني من ذلك العالم إلى العوالم الإلهية، والحضرة الربوبية، فصرت كأني موضوع فيها معلق بها، فأكون فوق العوالم العقلية النورية. فأرى كأني واقف في ذلك الموقف الشريف، وأرى هناك من البهاء والنور ما لا تقدر الألسن على وصفه، ولا الأسماع على قبول نعته، فإذا استغرقني ذلك الشأن، وغلبني ذلك النور والبهاء ولم أقوى على احتماله، هبطت من هناك إلى عالم الفكرة، فحينئذ حجبت الفكرة عني ذلك النور فأبقى متعجبًا أني كيف انحدرت من ذلك العالم ﴿وعجبت كيف رأيت نفسي مخمتلية نورًا﴾ وهي مع البدن كهيئتها فعندها تذكرت قول مطريوس حيث أمرنا بالطلب والبحث عن جوهر النفس الشريف، والإرتقاء إلى العالم العقلي.