239

काशिफ अमीन

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فصل في الكلام في أن الله عز وجل غني لا تجوز عليه الحاجة إلى

شيء أصلا

والغني له حقيقة في أصل اللغة، وحقيقة في عرف اللغة،وحقيقة في عرف الشرع، وحقيقة في اصطلاح المتكلمين.

أما في أصل اللغة: فهو من استغنى بما في يده عما في أيدي الناس وإن قل.

وأما في عرف اللغة: فذلك يختلف باختلاف الأعراف والجهات، فلا يكاد يطلق الغني في بعض الأمصار إلا على أهل الثروات الكبيرة.

وأما في عرف الشرع: فهو من ملك نصابا أو ما قيمته نصاب ولو غير زكوي.

وإما في اصطلاح المتكلمين: فهو الحي الذي ليس بمحتاج.

قلنا: الحي. لأن الميت والجماد لا يوصفان بالغنى، وقلنا: الذي ليس بمحتاج خرج به كل من عداه عز وجل، فلا يندرج تحت هذا الحد غيره تعالى، إذ كل ما سواه محتاج إليه تعالى وهو تعالى، لا يحتاج إلى غيره أصلا في ذاته من كونه ذاتا موجودا،ولا في صفاته من كونه تعالى قادرا عالما حيا سميعا بصيرا قديما لا يشبه الأشياء ولا يفتقر إلى شيء مما يحتاج إليه الجسم من الحيز والجهة والتأليف، ولا إلى ما تحتاج إليه العرض من وجود شبح يقوم به ولا إلى ما يحتاج إليه الحيوان من المأكل والمشرب ونحوهما، ولا إلى ما تحتاج إليه هذه المذكورات كلها وهو الموجد لها الفاعل، فهو تعالى غني على الإطلاق وكل شيء سواه محتاج إليه تعالى.

पृष्ठ 266