काशिफ अमीन
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
शैलियों
ولنقرره بمثال في الشاهد يعلم به أنه هو الحق بلا مرية، وهو: أنا إذا رأينا بناء أو نجارة أو غير ذلك من الأفعال المشاهدة، فإنا نعلم أنه لا يصح وجودها وإحكامها إلا من ذات متصفة بثلاث صفات، فالذات ذات زيد الفاعل وهي الجسم المشاهد، والصفات الحياة والعلم والقدرة، لكن لما علمنا بالأدلة القاطعة أن هذه الحياة والقدرة والعلم هي من جملة الأعراض والمعاني الداخلة في جملة مخلوقات الله عز وجل كما مر في مسألة إثبات الصانع وأكد ذلك السمع القطعي في قوله تعالى: {خلق الموت والحياة} [الملك:2]، {خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة} [الروم:54]، {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } [النحل:78]، {ويعلمكم الله } [البقرة:282]، {لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} [الحج:5]، علمنا أنها مستحيلة على الله تعالى. وقد تقرر أن الله تعالى قادر عالم حي، فلم يبق إلا القول بأن ذاته تعالى سادة مسد الجميع، وأنه يصح منه الفعل لمجرد ذاته تعالى من دون احتياج إلى تلك المعاني التي هي القدرة والعلم والحياة لاستلزام الحاجة إليها والله الغني إجماعا كما سيأتي أيضا، وهو قديم إجماعا كما سبق واستلزام التعدد وهو تعالى واحد في ذاته فلا يجوز على ذاته تعالى التعدد والتركيب من الماهيات المختلفات إجماعا لاستلزام الحدوث وهو تعالى قديم، فلم يبق إلا القول بنفي تلك المذكورة سواء سميناها مزايا أو صفاتا أو أمورا أو أحوالا أو معان فالكل اختلاف في اللفظ واتفاق على ما قضى العقل بنفيه وتنزيه الله تعالى عنه والحكم بأن القدرة والعلم والحياة في حقه تعالى لا وجود لها البتة، وذاته تعالى في صحة الفعل وتدبيره وإحكامه مستغنية عنها.
لا يقال: فيلزمكم إذ قد نفيتموها أن تنفوا ما اشتق منها فلا يقال له: قادر عالم حي.
لأنا نقول: قد تقدم أن القادر هو من صح منه الفعل أعم من أن يكون لأجل قدرة فيه كالشاهد ولأجل ذاته كالباري تعالى، والعالم: من يصح منه الفعل المحكم أعم من أن يكون لأجل علم فيه كالشاهد أو لأجل ذاته تعالى، والحي: من يصح منه الفعل والتدبير أعم لا كل من أن يكون لأجل حياة فيه كالشاهد أو لأجل ذاته كالباري تعالى.
لا يقال: إذا جعلتم الصفات هي الذات لزم اختلاف الذات لاختلاف تلك الصفات.
لأنا نقول: لا نسلم لزوم الاختلاف بعد نفي حقائق تلك الصفات وإثبات السادة سادة مسد الجميع.
دليله أنها صارت كلها عبارة عن كونه تعالى يصح منه الفعل، وليس في زيادة الإحكام نفي الاقتدار على غير الحكم.
وبعد فهذا لازم للجميع لأن من جعلها صفاتا أو معانيا قائمة بذاته أو أمورا مقتضاة عن ذاته، لزمه اختلاف الذات باختلاف ما قام بها أو بحسب اختلاف ما اقتضته، بل الإلزام مع إثبات الأمور والمعاني والصفات المتعددات أدخل وأظهر في لزوم اختلاف الذات، بل لا يسلم لزومه إلا في هذه الأقوال دون الأول.
لا يقال: اختلاف المفاهيم في قادر وعالم وحي يدل على اختلاف الذات باختلاف مفاهيم هذه الصفات، فمفهوم قادر ليس بعاجز، ومفهوم عالم ليس بجاهل، ومفهوم حي ليس بميت ولا جماد، فاختلفت هذه المفاهيم فيلزم اختلاف الذات باختلافها.
पृष्ठ 189