घुम्मा का उद्घाटन
كشف الغمة
ورأيت له صلوات الله عليه خطبة يذكر فيها واقعة بغداد [1] كأنه يشاهدها، ويقول فيها: كأني والله أنظر إلى القائم من بني العباس، وهو يقاد بينهم كما يقاد الجزر [2] إلى الأضحية، لا يستطيع دفعا عن نفسه، ويحه ثم ويحه ما أذله فيهم لإطراحه أمر ربه وإقباله على أمر دنياه.
يقول فيها: والله لو شئت لأخبرتكم بأسمائهم وكناهم وحلاهم ومواضع قتلاهم ومساقط رءوسهم إلى غير ذلك من إخباره بالغيوب وأخباره التي جرت في كل الأحوال على أسلوبه واطلاعه على الحقائق وإتيانه بالامور الخوارق ومعجزاته التي أربت على الأواخر والأوائل ووقف عند صفاتها بيان كل قائل.
وقد روى الحافظ العالم محب الدين محمد بن محمود بن الحسن بن النجار في كتابه في ترجمة أحمد بن محمد الدلا عن رجال ذكرهم قال: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت سيدتي فاطمة (عليها السلام) تقول: ليلة دخل بي علي بن أبي طالب أفزعني في فراشي، فقلت: أفزعت يا سيدة النساء؟ قالت: سمعت الأرض تحدثه ويحدثها فأصبحت وأنا فزعة، فأخبرت والدي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه وقال: يا فاطمة، أبشري بطيب النسل، فإن الله فضل بعلك على سائر خلقه، وأمر الأرض أن تحدثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرق الأرض إلى غربها.
وقال بعض أرباب الطريقة: إن عليا (عليه السلام) إنما قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا في أول امره وابتداء حاله، وأما في آخر أمره فإن الغطاء كشف له والحجاب رفع دونه.
وعلى الجملة أي مناقبه أردت وصفها، وأي مآثره ابتغيت وصفها، وجدتها بحرا لا يدرك ساحله، ولا يطمع في المفاخرة مساجله، فاقتصرت على هذا القدر
पृष्ठ 281