अल-कामिल फ़ी अल-तारीख
الكامل في التاريخ
संपादक
عمر عبد السلام تدمري
प्रकाशक
دار الكتاب العربي
संस्करण
الأولى
प्रकाशन वर्ष
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
प्रकाशक स्थान
بيروت - لبنان
لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُونِي» .
«وَلَمَّا قَالَ ﷺ لِأَهْلِ الْقَلِيبِ مَا قَالَ رَأَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ الْكَرَاهِيَةَ وَقَدْ تَغَيَّرَ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ قَدْ دَخْلَكَ مِنْ شَأْنِ أَبِيكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَكَكْتُ فِي أَبِي وَفِي مَصْرَعِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لَهُ عَقْلٌ وَحِلْمٌ وَفَضْلٌ، فَكُنْتُ أَرْجُو لَهُ الْإِسْلَامَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا مَاتَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ أَحْزَنَنِي ذَلِكَ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْرٍ» .
«ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ فَجُمِعَ مَا فِي الْعَسْكَرِ، فَاخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ مَنْ جَمَعَهُ: هُوَ لَنَا. وَقَالَ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ: وَاللَّهِ لَوْلَا نَحْنُ مَا أَصَبْتُمُوهُ، نَحْنُ شَغَلْنَا الْقَوْمَ عَنْكُمْ حَتَّى أَصَبْتُمْ مَا أَصَبْتُمْ. وَقَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْرُسُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْعَرِيشِ: وَاللَّهِ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، لَقَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَأْخُذَ الْمَتَاعَ حِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ، وَلَكِنْ خِفْنَا كَرَّةَ الْعَدُوِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُمْنَا دُونَهُ. فَنَزَعَ اللَّهُ الْأَنْفَالَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَجَعَلَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمَّهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى سَوَاءٍ» .
وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بَشِيرًا إِلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ بَشِيرًا إِلَى أَهْلِ السَّافِلَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَوَصَلَ زِيدٌ وَقَدْ سَوَّوُا التُّرَابَ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ زَوْجَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، خَلَّفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا وَقَسَمَ لَهُ.
فَلَمَّا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقِيَهُ النَّاسُ يُهَنِّئُونَهُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، «فَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ الْأَنْصَارِيُّ: إِنْ لَقِينَا إِلَّا عَجَائِزَ صُلْعًا كَالْبُدْنِ الْمُعَقَّلَةِ، فَنَحَرْنَاهَا. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أُولَئِكَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ» .
وَكَانَ فِي الْأَسْرَى النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَمَرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِقَتْلِ النَّضْرِ، فَقَتَلَهُ بِالصَّفْرَاءِ، وَأَمَرَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ بِقَتْلِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَلَمَّا أَرَادُوا قَتْلَهُ جَزِعَ مِنَ الْقَتْلِ وَقَالَ: مَا لِي أُسْوَةٌ بِهَؤُلَاءِ؟ يَعْنِي الْأَسْرَى، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ لِلصِّبْيَةِ؟ قَالَ: النَّارُ، فَقَتَلَهُ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ صَبْرًا.
«وَكَانَ فِي الْأَسْرَى سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، أَسَرَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ الْأَنْصَارِيُّ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ
2 / 24