373

अल-कामिल फ़ी अल-लुगत व अल-अदब

الكامل في للغة والأدب

संपादक

محمد أبو الفضل إبراهيم

प्रकाशक

دار الفكر العربي

संस्करण संख्या

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

प्रकाशन वर्ष

١٩٩٧ م

प्रकाशक स्थान

القاهرة

بأحدٍ إلا زيدٍ، والفصل بين المنفي والموجب، أن المبدل من الشيء يفرّغ له الفعل، فأنت في المنفي إذا قلت: ما جاءني إلا زيدٌ، لأنه بدل من أحد، والموجب لا يكون فيه البدل، لأنك إذا قلت: جاءني إخوتك إلا زيدًا، لم يجز حذف الأول، لا نقول: جاءني إلا زيد، وإن شئت إن تقول في النفي: ما جاءني أحد إلا زيد جاز، ونصبه بالاستثناء الذي شرحت لك في الواجب. والقراءة الجيدة ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ ١، وقد قرئ ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾، على ما شرحت لك في الواجب، والقراءة الأولى.
فإذا قدّمت المستثنى بطل البدل، لأنه ليس قبله شيء يبدل منه، فلم يكن فيه إلا وجه الاستثناء، فتقول: ما جاءني إلا أباك أحدٌ، وما مررت إلا أباك بأحدٍ. وكذلك تنشد هذه الأشعار، قال كعب بن مالك الأنصاري لرسول الله ﷺ:
الناس ألبٌ علينا فيك ليس لنا ... إلا السّيوف وأطراف القنا وزر ٢
وقال الكميت بن زيد:
فمالي إلا آل أحمد شيعةٌ ... ومالي إلا مشعب الحق مشعب
لا يكون إلا هذا، وليونس قول مرغوب عنه، فلذلك لم نذكره.
وقوله: "فقال لي استقدم أمامك"، مخبرٌ عن الميّت بالقول، فإن العرب وأهل الحكمة من العجم تجعل كلّ دليل قولًا، فمن ذلك قول زهير:
أمن أم أوفى دمنةٌ لم تكلّم
وإنما كلامها عنده ان تبين بما يرى من الآثار فيها، من قدم أهلها وحدثان عهدهم.
ويروى عن بعض الحكماء أنه قال: هلاّ وقفت على المعاهد والجنان، فقلت: أيها الجنان، من شقّ أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك؟ فإنها إن لم تجبك حورًا٣ أجابتك اعتبارًا!

١ سورة النساء ٦٦.
٢ ألب: متجمعون، وزر: ملجأ.
٣ الحوار: الجواب.

2 / 69