وحكى في الفصل الجواز عن جماعة منهم أبو الحسين الطبري رحمه الله تعالى واختار صاحب فصول البدائع من الحنفية جواز نسخ الإجماع بالإجماع وشبهتهم وجوابها ما تقدم وأما القياس فذلك عند المنصور بالله وأبي طالب عليهما السلام وحكاه عن عامة الفقهاء والمتكلمين فلا ينسخ نصا ولا قياسا أما النص فلإجماع الصحابة على رفض القياس عند وجوده ولخبر معاذ رحمه الله تعالى وأما القياس فلأن تقدمه بتقدم أصله قرينة تخصيص علة الآخر كما في بناء العام على الخاص إن لم يكن مرجوحا عند القائل وإلا تبين زوال شرط العمل به كما تقدم
(و) الجمهور على أنه (لا) يصح نسخ الكتاب العزيز وخبر (متواتر) أي معلوم من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم (بآحادي) أي بظني كذلك لا يفيد القطع بالقرائن إذ القاطع لا يعارضه المظنون
وذهب متأخروا الحنفية إلى جواز نسخهما بالخبر المشهور قالوا لأن النسخ بيان من وجه وتبديل من آخر فمن حيث بيانيته يجوز بالآحاد كبيان المجمل والتخصيص ، ومن حيث تبديله يشترط التواتر فجاز التوسط بينهما عملا بالجهتين.
وفيه أنه لا واسطة بين العلم والظن وقد صرحوا بأن المظنون لا يقابل القاطع
وذهب جمع من الظاهرية إلى جوازه ووقوعه لأنه إذا جاز تخصيص القاطع بالآحاد جاز نسخه بها لأن ذلك تخصيص في الأعيان وهذا تخصيص في الأزمان(1) وأجيب بالفرق فإن التخصيص بيان وجمع بين الدليلين والنسخ إبطال ورفع لأحدهما.
पृष्ठ 440