قلت : وفيه أن ذكرها في باب العموم لبيان أن المدح والذم لا يخرج العموم عن كونه عاما مع قطع النظر عن أنه لا يصير مجملا أيضا وإن استلزمه وذكرها هنا لبيان أنهما لا يصيرانه مجملا مع قطع النظر عن كونه عاما أولا على أن المراد بما ذكر هنا أعم من أن يكون عاما أو خاصا وما ذكر هنالك باعتبار العموم فقط وأيضا فإنه رد لما قاله بعض الفقهاء من أنه مجمل [*] فكأنه قال (والمختار أنه لا إجمال) في الوارد للمدح أو الذم ولا (في الجمع المنكر إذ يحمل على الأقل )مما يدل عليه وهو أحد عشر في جمع الكثرة كدراهم وثلاثة في جمع القلة والمشترك كأرغفة ومسلمين إن كان المتكلم به عليما وإلافثلاثة مطلقا ؛ لأن الأصل براءة الذمة عن الزائد وأما حجب الأم بالأخوين مع قوله تعالى ?فإن كان له إخوة ?[النساء 11]فمجاز قرينته الإجماع الذي ادعاه عثمان في رده على ابن عباس وقد قال له :قال الله تعالى ? فإن كان له إخوة ?[النساء 11]والأخوان ليسا اخوة في لسان قومك رواه ابن خزيمة والبيهقي وابن عبد البر والحاكم وصححه (و) المختار أيضا أنه (لا) إجمال (في تحريم الأعيان) ولا تحليلها نحو قوله تعالى ?حرمت عليكم أمهاتكم ?[النساء23]?وحرم عليكم صيد البر ? [المائدة96]? وأحل لكم ما وراء ذلكم?[النساء24]? اليوم أحل لكم الطيبات?[المائدة5](إذ) كل من التحريم والتحليل (يحمل على) جميع ما يحتمله اللفظ في الأكل والوطء وغيره ، ولذا قال : (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها ) إلا لدليل مخصص كالفعل العرفي (المعتاد) للمخاطبين كالوطء في الموطوء والأكل في المأكول واللبس في الملبوس والشرب في المشروب[*]لتبادره حينئذ (1)فهو متضح الدلالة فلا إجمال وأيضا فإن الصحابة ومن بعدهم استدلوا بها على تحريم الفعل المقصود منها كما وقع منهم حين سمعوا مناديه قد حرم الخمر فلم يشكوا أن المراد تحريم شربها ولذا عمد كل منهم إلى ما عنده فأهراقه وكذا فهموا من قوله : (أحل الذهب والفضه لإناث أمتي وحرم على ذكورها ) رواه أحمد والنسائي والبيهقي عن أبي موسى
पृष्ठ 405