393

9وحده وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم بعث الأنبياء ع على ذلك إلى أن بلغوا محمدا ص فدعاهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وقال شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء ]به[ من عند الله فمن آمن مخلصا ومات على ذلك أدخله الله الجنة بذلك وذلك أن الله ليس بظلام للعبيد وذلك أن الله لم يكن يعذب عبدا حتى يغلظ عليه في القتل والمعاصي التي أوجب الله عليه بها النار لمن عمل بها فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكل نبي منهم شرعة ومنهاجا والشرعة والمنهاج سبيل وسنة وقال الله لمحمد ص إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة وكان من السنة والسبيل التي أمر الله عز وجل بها موسى ع أن جعل الله عليهم السبت وكان من أعظم السبت ولم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله أدخله الله الجنة ومن استخف بحقه واستحل ما حرم الله عليه من العمل الذي نهاه الله عنه فيه أدخله الله عز وجل النار وذلك حيث استحلوا الحيتان واحتبسوها وأكلوها يوم السبت غضب الله عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن ولا شكوا في شي ء مما جاء به موسى ع قال الله عز وجل ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ثم بعث الله عيسى ع بشهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء به من عند الله وجعل لهم شرعة ومنهاجا فهدمت السبت الذي أمروا به أن يعظموه قبل ذلك وعامة ما كانوا عليه من السبيل والسنة التي جاء بها موسى فمن لم يتبع سبيل عيسى أدخله الله النار وإن كان الذي جاء به النبيون جميعا أن لا يشركوا بالله شيئا ثم بعث الله محمدا ص وهو بمكة عشر سنين فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ص رسول الله إلا أدخله الله الجنة بإقراره وهو إيمان التصديق ولم يعذب الله 0أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد ص على ذلك إلا من أشرك بالرحمن وتصديق ذلك أن الله عز وجل أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكة وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إلى قوله تعالى إنه كان بعباده خبيرا بصيرا أدب وعظة وتعليم ونهي خفيف ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شي ء مما نهى عنه وأنزل نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها وقال ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا وأنزل في والليل إذا يغشى فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى فهذا مشرك وأنزل في إذا السماء انشقت وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورا ويصلى سعيرا إنه كان في أهله مسرورا إنه ظن أن لن يحور بلى فهذا مشرك وأنزل في ]سورة[ تبارك كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شي ء فهؤلاء مشركون وأنزل في الواقعة وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم فهؤلاء مشركون وأنزل في الحاقة وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه إلى قوله إنه كان لا يؤمن بالله العظيم فهذا مشرك وأنزل في طسم

पृष्ठ 30