राजनीतिक भूगोल
الأصول العامة في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا: مع دراسة تطبيقية على الشرق الأوسط
शैलियों
خريطة (31): المطر وأشكال الحياة. (1) أكثر من 500 مليمتر مطر سنوي: غابات البحر المتوسط وأحراش الجبال العالية، زراعة مطرية لمحاصيل وفواكه البحر المتوسط في الوديان وإقليم شرق المتوسط في لبنان وسوريا والأناضول، رعي تقليدي انتقالي في الهضاب العالية الداخلية في أرمينيا وكردستان وزاجروس. (2) 250-500 مليمتر مطر سنوي: إقليم الزراعة المطرية الانتقالي، محاصيل وفواكه البحر المتوسط، الانتقال إلى النمط الواحي في السكن والزراعة، تدابير ري مختلفة الأحجام لمساندة فعالية المطر في الزراعة. (3) 100-250 مليمترا مطر سنوي: إقليم الرعي والبداوة، حشائش تنمو سنويا مع المطر، زراعة محدودة على الري من العيون والآبار، مشاريع هندسية على بعض الأنهار. (4) 20-100 مليمتر. (5) أقل من 20 مليمترا مطر سنوي: نطاق الصحارى الجافة، بداوة محدودة قريبة من خط مطر 100 مليمتر، وحول الواحات وفي مسارات السيول، زراعة مستقرة في النمط الواحي الأصيل، مشاريع ري كبرى في وادي النيل، في جمهوريتي مصر والسودان.
أما النطاق الثاني (100-250 مليمترا) فهو نطاق الرعي التقليدي الذي تمارسه القبائل البادية كبيرة العدد، ويمتد هذا النطاق الرعوي، متداخلا مع نطاق الأمطار الأكثر، فيما بين الجزيرة - شمال العراق - وبادية الشام في سوريا والأردن والعراق، إلى شمال المملكة السعودية، هنا نجد التنظيمات العشائرية أوضح وأقوى ما تكون في العالم العربي، متمثلة بقبائل شمر والرولة وعنزة، وفي منطقة الساحل المصري بين سيناء شرقا والجبل الأخضر في ليبيا غربا تظهر التنظيمات العشائرية الرعوية لعدد من القبائل أهمها أولاد علي فيما بين برقة والإسكندرية، وفي جنوب الجزيرة في كل من اليمن وعمان نجد نظام العشائر الرعوية سائدا في المناطق التي لا تستغل في الزراعة، وكذلك الحال في وسط وجنوب إيران وأفغانستان وجنوب باكستان، وفي الصومال وفي شمال شرق السودان ومعظم إريتريا. (3-3) صفات الإقليم الجاف
وخارج هذا الإقليم الانتقالي بنطاقيه نجد (1) الإقليم الجاف. (2) الإقليم المطير. ويحتل الإقليم الجاف كل المناطق التي تقل أمطارها عن مائة مليمتر، ويشتمل على وسط إيران وغالبية شبه الجزيرة العربية وشمال السودان ومصر، وتعتمد الحياة في هذا الإقليم على المخزون من المياه الجوفية، سواء كانت حفرية (ترجع إلى العصور المطيرة) أو كانت مياه متجددة (بالتسرب الجوفي لمياه أمطار منطقة قريبة)، ومن ثم فإن الحياة تظهر منعزلة ومبعثرة في الواحات التي تظهر فيها هذه المياه الجوفية، وفي داخل هذا النطاق الجاف تظهر بعض الأنهار القصيرة، كما هو الحال في الهضبة الإيرانية الأفغانية، كما أن أجزاء من مسارات بعض الأنهار الكبرى تخترق الإقليم في صورة أحداث إيكولوجية عارضة: الدجلة والفرات والنيل. وقد قامت على مياه الأنهار - القصيرة والطويلة - حياة مستقرة في امتدادات أرضية طويلة، شكلت نقيضا عمرانيا للتجمع الواحي الصغير المبعثر، وكانت مهادا للحضارات القديمة العليا في مصر والعراق وفارس. (3-4) صفات الإقليم المطير
أما الإقليم المطير فهو ذلك الذي تزيد فيه الأمطار عن 500 مليمتر، ويشتمل على معظم شمال الشرق الأوسط: غالبية تركيا - باستثناء الهضبة الوسطى قليلة الأمطار - وعلى جبار البرز في شمال إيران، وعلى هضاب أرمينيا وكردستان فيما بين تركيا وإيران وشمال العراق، وعلى جبال زاجروس وكل ساحل سوريا ولبنان وشمال فلسطين، كما يشتمل على إقليم المطر الصيفي في أجزاء من السودان وإثيوبيا واليمن وعمان، وبرغم الزراعة المطرية في كل تلك المناطق، إلا أن الزراعة كحرفة أساسية اقتصرت على سكان السهول الساحلية في شرق المتوسط وسواحل الأناضول وسواحل بحر قزوين، مع تداخل في صورة جيوب صغيرة تلتزم بالوديان النهرية التي تنبع من الجبال، كوادي العاصي ووادي الأردن وأودية سيحان ومندريس وسقاريا وأعالي الفرات في الأناضول وبعض مناطق السودان وإثيوبيا واليمن وعمان، وفي مقابل ذلك فإن بقية الإقليم المطير تحتله مجتمعات رعوية متعددة أكبرها الأكراد واللور والباتان في الجانب الآسيوي، والبقارة والجالا والصومالي في القسم الأفريقي. (3-5) مسعى دائم في الشرق الأوسط لتعديل ميزان الماء
يتضح من هذا العرض السريع كيف أن الظروف المناخية في الشرق الأوسط كانت من العوامل، بل من العناصر الجغرافية ذات الفعالية الشديدة في تشكيل قدر كبير من البناء الأساسي لدول الشرق الأوسط، فظروف الحرارة والجفاف العامة جعلت للموارد المائية أهمية حيوية تعادل أهمية المكان والموقع الجغرافي أو التركيب الجيولوجي والثروة المعدنية، وتزيد عليهم، فمن البديهيات أن حجم الموارد المائية تشكل الإطار الذي يتقرر من خلاله حجم الموارد البشرية الأخرى، ونخص بالذكر حجم السكان وحجم ونوع الموارد الاقتصادية الموجهة للغذاء، سواء كان ذلك موارد زراعية أو حيوانية أو كلتيهما.
ويكفي بصورة عامة أن نقارن بين الحجم السكاني في مصر وتركيا، حيث تتوفر الموارد المائية الدائمة على نطاق واسع - النيل وأمطار وأنهار تركيا - وبين مثيله في إيران والسعودية حيث تقتصر الموارد المائية على مساحات محدودة في الوحدات، باستثناء شمال وغرب إيران (انظر خريطة 32).
وكذلك يكفي أن نعرف أن دول الشرق الأوسط في مجموعها من أكثر دول العالم انشغالا بمحاولات تعديل الميزان الطبيعي في مصادرها المائية بشتى الوسائل، ومنذ القدم ابتكر سكان الشرق الأوسط وسائل مختلفة لتخزين المياه في خزانات كبيرة - خزان بحيرة موريس في الفيوم منذ عهد الدولة الوسطى في مصر الفرعونية في حوالي 2000ق.م - أو نظام ري الحياض الفرعوني لاستخدام مياه النيل الاستخدام الأمثل مع زيادة خصب التربة، أو نظام القنوات التي كان يحفرها الفرس تحت الأرض لمسافات طويلة وذلك لجلب المياه من أماكن بعيدة نسبيا، ووسائل وأدوات رفع المياه (الساقية والشادوف). وفي الوقت الحاضر هناك إنشاءات هندسية عديدة على أنهار المنطقة، وربما كانت مجموعة الإنشاءات الهندسية على النيل (ابتداء من القناطر الخيرية 1840 حتى السد العالي) من أكمل المجهودات البشرية لضبط الأنهار في العالم.
خريطة (32): توزيع الكثافة السكانية في الشرق الأوسط. (1) أكثر من 100 شخص للكيلومتر المربع. (2) 50-100 شخص/كلم2. (3) 10-50 شخصا/كلم2 (4) 1-10 أشخاص/كلم2 (5) أقل من شخص/كلم2 (6) غير مأهولة بالسكان.
ملاحظة: قارن مع خريطة (31) التزام السكن والكثافات العالية بمصادر المياه (أمطار في الشمال، ينابيع وآبار في الواحات ووديان نهرية في الإقليم الصحراوي).
وهناك إنشاءات هندسية متعددة على العاصي والفرات وغيرهما من أنهار المنطقة، وسيأتي وقت تصبح فيه كافة أنهار الشرق الأوسط مضبوطة بدرجات مختلفة من أجل توفير مياه الري ومياه الشرب لإطعام وسقاية ملايين الناس في المستقبل، وتتعدى الأعمال الهندسية أنهار الشرق الأوسط الرئيسية إلى المجاري النهرية الصغيرة التي تصب في المنخفضات الطبيعية، كما هو حادث في إيران، ومشروعات أخرى على الأودية ذات التصريف المائي الموسمي مثل أودية اليمن وعسير أو وادي حنيفة عند الرياض.
अज्ञात पृष्ठ