जवाहिर
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه ألا إن أولياء الله الآية ألا استفتاح وتنبيه وأولياء الله هم المؤمنون الذين والوه بالطاعة والعبادة وهذه الآية يعطى ظاهرها أن من آمن واتقى الله فهو داخل في أولياء الله وهذا هو الذي تقتضيه الشريعة في الولي وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل من أولياء الله فقال الذين إذا رأيتهم ذكرت الله قال ع وهذا وصف لازم للمتقين لأنهم يخشعون ويخشعون وروي عنه صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال أولياء الله قوم تحابوا في الله واجتمعوا في ذاته لم تجمعهم قرابة ولا مال يتعاطونه وروي الدارقطني في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خيار عباد الله الذين إذ ارءوا ذكر الله وشر عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرءاء العيب انتهى من الكوكب الدري
وقوله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعني في الآخرة ويحتمل في الدنيا لا يخافون أحدا من أهل الدنيا ولا من اعراضها ولا يحزنون على ما فاتهم منها والأول أظهر والعموم في ذلك صحيح لا يخافون في الآخرة جملة ولا في الدنيا الخوف الدنياوي وذكر الطبري عن جماع من العلماء مثل ما في الحديث في الأولياء أنهم هم الذين إذا رءاهم أحد ذكر الله وروي فيهم حديث أن أولياء الله هم قوم يتحابون في الله ويجعل لهم يوم القيامة منابر من نور وتنير وجوههم فهم في عرصات القيامة لا يخافون ولا يحزنون وروى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانتهم من الله قالوا ومن هم يا رسول الله قال قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام ولا أموال الحديث ثم قرأ ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ت وقد خرج هذا الحديث أبو داود والنسائي قال أبو داود في هذا الحديث فوالله أن وجوههم لنور وأنهم لعلى نور ذكره بإسناد آخر انتهى ورواه أيضا ابن المبارك في رقائقه بسنده عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس فقال يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيئون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله عز وجل فقال أعرابي أنعتهم لنا يا بني الله فقال هم ناس من أبناء الناس لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا فيه يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة وهم لا يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون انتهى
पृष्ठ 184