अल-गवाहिर अल-हिसन फ़ी तफ़सीर अल-क़ुरआन
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
शैलियों
وهذه الآية خطاب لقريظة، والنضير، وبني قينقاع، وذلك أن النضير وقريظة حالفت الأوس، وبني قينقاع حالفت الخزرج، فكانوا إذا وقعت الحرب بين بني قيلة، ذهبت كل طائفة من بني إسرائيل مع أحلافها، فقتل بعضهم بعضا، وأخرج بعضهم بعضا من ديارهم، وكانوا مع ذلك يفدي بعضهم أسرى بعض اتباعا لحكم التوراة، وهم قد خالفوها بالقتال، والإخراج.
والديار: مباني الإقامة، وقال الخليل: «محلة القوم: دارهم».
ومعنى { تظهرون }: تتعاونون، و { العدوان }: تجاوز الحدود، والظلم.
وقرأ حمزة: «أسرى تفدوهم»، و { أسرى }: جمع أسير، مأخوذ من الأسر، وهو الشد، ثم كثر استعماله؛ حتى لزم، وإن لم يكن ثم ربط ولا شد، وأسير: فعيل: بمعنى مفعول، و { تفدوهم }: معناه في اللغة: تطلقونهم بعد أن تأخذوا عنهم شيئا، وقال الثعلبي: يقال: فدى، إذا أعطى مالا، وأخذ رجلا، وفادى، إذا أعطى رجلا، وأخذ رجلا فتفدوهم: معناه بالمال، وتفادوهم، أي: مفادات الأسير بالأسير. انتهى.
* ت *: وفي الحديث من قول العباس رضي الله عنه: «فإني فاديت نفسي وعقيلا»، وظاهره لا فرق بينهما.
وقوله تعالى: { أفتؤمنون ببعض الكتب وتكفرون ببعض... } الآية: والذي آمنوا به فداء الأسارى، والذي كفروا به قتل بعضهم بعضا، وإخراجهم من ديارهم، وهذا توبيخ لهم وبيان لقبح فعلهم، والخزي: الفضيحة، والعقوبة، فقيل: خزيهم: ضرب الجزية عليهم غابر الدهر، وقيل: قتل قريظة، وإجلاء النضير، وقيل: الخزي الذي تتوعد به الأمة من الناس هو غلبة العدو.
و { الدنيا }: مأخوذة من دنا يدنو، وأصل الياء فيها واو، ولكن أبدلت فرقا بين الأسماء والصفات، وأشد العذاب: الخلود في جهنم.
وقوله تعالى: { وما الله بغفل عما تعملون } قرأ نافع، وابن كثير بياء على ذكر الغائب، فالخطاب بالآية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والآية واعظة لهم بالمعنى، إذ الله تعالى بالمرصاد لكل كافر وعاص.
وقرأ الباقون بتاء؛ على الخطاب لمن تقدم ذكره في الآية قبل هذا؛ وهو قوله: { أفتؤمنون ببعض الكتب... } الآية، وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فقد روي؛ أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «إن بني إسرائيل قد مضوا، وأنتم الذين تعنون بهذا، يا أمة محمد»؛ يريد هذا، وما يجري مجراه.
[2.86-88]
अज्ञात पृष्ठ