669

जामिक मसानिद

جامع المسانيد

संपादक

الدكتور علي حسين البواب

प्रकाशक

مكتبة الرشد

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥

प्रकाशक स्थान

الرياض

शैलियों
the Musnads
collections
क्षेत्रों
इराक
साम्राज्य और युगों
अब्बासी
خرجْنا إلى بلدك، واخْتَرناك على مَنْ سواك، ورَغِبْنا في جوارك، ورجَونا ألّا نُظْلَمَ عندك أيُّها الملك.
فقالت: قال له النجاشيُّ: هل معك ممّا جاء به عن اللَّه شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم. فقال له النجاشيُّ: فاقْرَأْه عليّ. قالت: فقرأَ عليه صَدْرًا من (كهيعص)، قالت: فبكى -واللَّه- النجاشيُّ حتى أخْضَلَ لحيتَه، وبكَتْ أساقفتُه حتى أخضلوا مصاحفَهم حين سمعوا ما تُلِي عليهم. ثم قال النجاشي: إنّ هذا -والذي جاء به موسى- ليخرجُ من مشكاةٍ واحدةٍ، انطلقوا، فواللَّه لا أُسْلِمُهم إليكم أبدًا ولا أُكاد.
قالت أمِّ سلمة: فلمّا خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: واللَّه لآتينّه غدًا أعيبُهم عندَه بما (١) أسْتَأْصِلُ به خضراءَهم. قالت: فقال له عبد اللَّه بن أبي ربيعة - وكان أتقى الرّجلين فينا: لا تفعلْ، فإنَّ لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا. قال: واللَّه لأُخْبِرَنّه أنّهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبدٌ. قال: ثم غدا عليه الغدَ فقال له: أيُّها الملك، إنّهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا، فأرْسِل إليهم فسَلْهُم عمّا يقولون فيه. قالت: فأرسلَ إليهم يسألهم عنه. قالت: ولم ينزلْ بنا مثلُها، فاجتمع القومُ، فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألَكم عنه؟ قالوا: نقول واللَّه فيه ما قال اللَّهُ ﷿، وما جاءَ به نبيُّنا، كائنٌ في ذلك ما هو كائن. فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ما يقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: يقولون فيه الذي جاء به نبيُّنا، هو عبدُ اللَّه ورسوله وروحه، وكَلِمتُه ألقاها إلى مريمَ العذراءِ البتول. فضرب النجاشيُّ يدَه إلى الأرض، فأخذَ منها عودًا فقال: ما عدا عيسى ابنُ مريم ما قلتَ هذا العودَ. فتناخَرَت بطارقتُه حولَه حين قال ما قال، فقال: وإن نَخَرْتُم واللَّه، اذهبوا أنتم سُيومٌ بأرضي -والسُّيوم: الآمِنون- مَن سبَّكم غُرِّم، ثم من سبَّكم غُرِّم، ثم من سبّكم غُرِّم، ما أُحِبُّ إلى أن لي دَبْرًا ذهبًا وإنّي آذيتَ رجلًا منكم - والدَّبْر بلغة الحبشة: الجَبَل. رُدُّوا عليهما هداياهما فلا حاجةَ لي بها، فواللَّه ما أخَذَ اللَّه منّي الرّشوةَ حين ردَّ عليّ مُلكي فآخذَ الرِّشوة فيه، وما أطاعَ النّاسَ فِيَّ فأطيعهم فيه.
قالت: فخرجا من عنده مقبوحَين، مردودًا عليهما ما جاءا به. وأقمْنا عنده بخير دارٍ مع خير جار.

(١) أثبت في المسند: "لأنبئنّه غدًا عيبهم عنده ثم. . . ".

2 / 189