जामे बयान
جامع البيان في تفسير القرآن
[الأنعام: 160] يعني : من جاء بالحسنة من أعراب المؤمنين فله عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يضاعف له، ويؤته الله من لدنه أجرا، يعني: يعطه من عنده أجرا عظيما، يعني: عوضا من حسنته عظيما. وذلك العوض العظيم: الجنة كما: حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا صدقة بن أبي سهل، قال: ثنا أبو عمرو، عن زاذان، عن ابن مسعود: { ويؤت من لدنه أجرا عظيما }: أي الجنة يعطها. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عباد بن أبي صالح، عن سعيد بن جبير، قوله: { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } قال: الأجر العظيم: الجنة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } قال: أجرا عظيما: الجنة.
[4.41]
يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يظلم عباده مثقال ذرة، فكيف بهم { إذا جئنا من كل أمة بشهيد } يعني: بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلها، أو تكذيبها، { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } يقول: وجئنا بك يا محمد على هؤلاء: أي على أمتك شهيدا، يقول: شاهدا. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } قال: إن النبيين يأتون يوم القيامة، منهم من أسلم معه من قومه الواحد والاثنان والعشرة وأقل وأكثر من ذلك، حتى يؤتى بقوم لوط صلى الله عليه وسلم لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيقال لهم: هل بلغتم ما أرسلتم به؟ فيقولون: نعم، فيقال: من يشهد؟ فيقولون: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقال لهم: أتشهدون أن الرسل أودعوا عندكم شهادة، فبم تشهدون؟ فيقولون: ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ! فيقال: من يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد صلى الله عليه وسلم. فيدعى محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهد أن أمته قد صدقوا، وأن الرسل قد بلغوا. فذلك قوله:
وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا
[البقرة: 143]. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قوله: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } قال: رسولها، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى عليها فاضت عيناه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، في قوله:
وشهد ومشهود
[البروج: 3] قال: الشاهد محمد، والمشهود: يوم الجمعة. فذلك قوله: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا }. حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال: ثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن عبد الله: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" شهيدا عليهم ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد "
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن المسعودي، عن القاسم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود:
" «اقرأ علي!» قال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «أني أحب أن أسمعه من غيري». قال: فقرأ ابن مسعود النساء، حتى بلغ: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } قال: قال استعبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكف ابن مسعود "
अज्ञात पृष्ठ