जामे बयान
جامع البيان في تفسير القرآن
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
[الأحزاب: 6]. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: «والذين عاقدت أيمانكم» قال: كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول: دمى دمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك فلما جاء الإسلام، بقي منهم ناس، فأمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس، ثم نسخ ذلك بالميراث، فقال:
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض
[الأحزاب: 6]. حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام بن يحيى، قال: سمعت قتادة يقول في قوله: «والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم» وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجل في الجاهلية، فيقول: هدمى هدمك، ودمي دمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك. فجعل له السدس من جميع المال، ثم يقتسم أهل الميراث ميراثهم، فنسخ ذلك بعد الأنفال، فقال:
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله
[الأحزاب: 6] فصارت المواريث لذوي الأرحام. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، قال: هذا حلف كان في الجاهلية، كان الرجل يقول للرجل: ترثني وأرثك، وتنصرني وأنصرك، وتعقل عني وأعقل عنك. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: «والذين عاقدت أيمانكم» كان الرجل يتبع الرجل فيعاقده: إن مت فلك مثل ما يرث بعض ولدي وهذا منسوخ. حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: «ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم» فإن الرجل في الجاهلية قد كان يلحق به الرجل، فيكون تابعه، فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث، وبقي تابعه ليس له شيء، فأنزل الله: «والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم» فكان يعطى من ميراثه، فأنزل الله بعد ذلك:
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله
[الأحزاب: 6]. وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، فكان بعضهم يرث بعضا بتلك المؤاخات ثم نسخ الله ذلك بالفرائض، وبقوله: { ولكل جعلنا موالى مما ترك الولدن والأقربون }. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا إدريس بن يزيد، قال: ثنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: «والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم» قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت هذه الآية : { ولكل جعلنا موالى } نسخت. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: «والذين عاقدت أيمانكم» الذين عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، { فآتوهم نصيبهم } إذا لم يأت رحم يحول بينهم، قال: وهو لا يكون اليوم، إنما كان في نفر آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانقطع ذلك، ولا يكون هذا لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، كان آخى بين المهاجرين والأنصار واليوم لا يؤاخي بين أحد. وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في أهل العقد بالحلف، ولكنهم أمروا أن يؤتي بعضهم بعضا أنصباءهم من النصرة والنصيحة وما أشبه ذلك دون الميراث. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا إدريس الأودي، قال: ثنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم» من النصر والنصيحة والرفادة، ويوصي لهم، وقد ذهب الميراث. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: { والذين عقدت أيمنكم } قال: كان حلف في الجاهلية، فأمروا في الإسلام أن يعطوهم نصيبهم من العقل والنصرة والمشورة، ولا ميراث. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: «والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم» من العون والنصر والخلف. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد في قوله الله: «والذين عاقدت أيمانكم» قال: كان هذا حلفا في الجاهلية، فما كان الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من النصر والولاء والمشورة، ولا ميراث.
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، قال: ابن جريج: «والذين عاقدت أيمانكم» أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول: هو الحلف عقدت أيمانكم، قال: وأتوهم نصيبهم، قال: النصر. حدثني زكريا بن يحيى، قال: ثنا حجاج، قال: ابن جريج: أخبرني عطاء، قال: هو الحلف، قال: { فآتوهم نصيبهم } قال: العقل والنصر. حدثني محمد بن محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله: «والذين عاقدت أيمانكم» قال: لهم نصيبهم من النصر والرفادة والعقل.. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. حدثنا المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: «والذين عاقدت أيمانكم» قال: هم الحلفاء. حدثنا المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عباد بن العوام، عن خصيف، عن عكرمة، مثله. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم» أما عاقدت أيمانكم فالحلف كان الرجل في الجاهلية ينزل في القوم فيحالفونه على أنه منهم يواسونه بأنفسهم، فإذا كان لهم حق أو قتال كان مثلهم، وإذا كان له حق أو نصرة خذلوه فلما جاء الإسلام سألوا عنه، وأبى الله إلا أن يشدده، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لم يزد الإسلام الحلفاء إلا شدة "
अज्ञात पृष्ठ