जामे बयान
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" «يا أهل البقيع!» فسمعوا صوته، ثم قال: «يا أهل البقيع!» فاشرأبوا ينظرون حتى عرفوا أنه صوته، ثم قال: «يا أهل البقيع لا يتفرقن بيعان إلا عن رضا» "
حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا النبي صلى الله عليه وسلم بايع رجلا ثم قال له:
" «اختر!» فقال: قد اخترت، فقال: «هكذا البيع» "
قالوا: فالتجارة عن تراض هو ما كان على بينه النبي صلى الله عليه وسلم من تخيير كل واحد من المشترى والبائع في إمضاء البيع فيما يتبايعانه بينهما، أو نقضه بعد عقد البيع بينهما وقبل الافتراق، أو ما تفرقا عنه بأبدانهما، عن تراض منهما بعد مواجبة البيع فيه عن مجلسهما، فما كان بخلاف ذلك فليس من التجارة التي كانت بينهما عن تراض منهما. وقال آخرون: بل التراضي في التجارة تواحب عقد البيع فيما تبايعه المتبايعان بينهما عن رضا من كل واحد منهما ما ملك عليه صاحبه وملك صاحبه عليه، افترقا عن مجلسهما ذلك أو لم يفترقا، تخايرا في المجلس أو لم يتخايرا فيه بعد عقده. وعلة من قال هذه المقالة: أن البيع إنما هو بالقول، كما أن النكاح بالقول، ولا خلاف بين أهل العلم في الإجبار في النكاح لأحد المتناكحين على صاحبه، افترقا أو لم يفترقا عن مجلسهما، الذي جرى ذلك فيه قالوا: فكذلك حكم البيع. وتأولوا قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا "
على أنه ما لم يتفرقا بالقول. وومن قال هذه المقالة مالك بن أنس، وأبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد. قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في ذلك عندنا قول من قال: إن التجارة التي هي عن تراض بين المتبايعين: ما تفرق المتبايعان على المجلس الذي تواجبا فيه بينهما عقدة البيع بأبدانهما، عن تراض منهما بالعقد الذي جرى بينهما، وعن تخيير كل واحد منهما صاحبه لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيع خيار "
وربما قال:
" أو يقول أحدهما للآخر اختر "
अज्ञात पृष्ठ