826

[4.16]

يعني جل ثناؤه بقوله: { واللذان يأتينها منكم }: والرجل والمرأة اللذان يأتيانها، يقول: يأتيان الفاحشة والهاء والألف في قوله: { يأتينها } عائدة على الفاحشة التي في قوله: { واللتى يأتين الفحشة من نسائكم } والمعنى: واللذان يأتيان منكم الفاحشة فآذوهما. ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: { واللذان يأتينها منكم فئاذوهما } فقال بعضهم: هما البكران اللذان لم يحصنا، وهما غير اللاتي عنين بالآية قبلها. وقالوا: قوله: { واللتى يأتين الفحشة من نسائكم } معني به الثيبات المحصنات بالأزواج، وقوله: { واللذان يأتينها منكم } يعني به: البكران غير المحصنين. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ذكر الجواري والفتيان اللذين لم ينكحوا، فقال: { واللذان يأتينها منكم فئاذوهما }. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { واللذان يأتينها منكم } البكران فآذوهما. وقال آخرون: بل عني بقوله: { واللذان يأتينها منكم } الرجلان الزانيان. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد: { واللذان يأتينها منكم فئاذوهما } قال: الرجلان الفاعلان لا يكني. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { واللذان يأتينها منكم }: الزانيان. وقال آخرون: بل عني بذلك الرجل والمرأة، إلا أنه لم يقصد به بكر دون ثيب. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء: { واللذان يأتينها منكم فئاذوهما } قال: الرجل والمرأة. حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، قالا:

واللتى يأتين الفحشة من نسائكم

[النساء: 15] إلى قوله:

أو يجعل الله لهن سبيلا

[النساء: 15] فذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا، فقال: { واللذان يأتينها منكم فئاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما }. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء وعبد الله بن كثير، قوله: { واللذان يأتينها منكم } قال: هذه للرجل والمرأة جميعا. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: { واللذان يأتينها منكم } قول من قال: عني به البكران غير المحصنين إذا زنيا وكان أحدهما رجلا والآخر امرأة، لأنه لو كان مقصود بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال كما كان مقصودا بقوله:

واللتى يأتين الفحشة من نسائكم

[النساء: 15] قصد البيان عن حكم الزواني، لقيل: والذين يأتونها منكم فآذوهم، أو قيل: والذي يأتيها منكم، كما قيل في التي قبلها:

واللتى يأتين الفحشة

[النساء: 15] فأخرج ذكرهن على الجمع، ولم يقل: واللتان يأتيان الفاحشة. وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البيان على الوعيد على فعل أو الوعد عليه، أخرجت أسماء أهله بذكر الجمع أو الواحد، وذلك أن الواحد يدل على جنسه، ولا تخرجها بذكر اثنين، فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا، إلا أن يكون فعلا لا يكون إلا من شخصين مختلفين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانية. فإذا كان ذلك كذلك، قيل بذكر الاثنين، يراد بذلك الفاعل والمفعول به، فإما أن يذكر بذكر الاثنين والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين فذلك ما لا يعرف في كلامها. وإذا كان ذلك كذلك، فبين فساد قول من قال: عني بقوله: { واللذان يأتينها منكم } الرجلان، وصحة قول من قال: عني به الرجل والمرأة وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله: { واللتى يأتين الفحشة } لأن هذين اثنان وأولئك جماعة. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الحبس كان للثيبات عقوبة حتى يتوفين من قبل أن يجعل لهن سبيلا، لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المائة ونفي السنة. القول في تأويل قوله تعالى: { فئاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما }. اختلف أهل التأويل في الأذى الذي كان الله تعالى ذكره جعله عقوبة للذين يأتيان الفاحشة من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه، فقال بعضهم: ذلك الأذى، أذى بالقول واللسان، كالتعيير والتوبيخ على ما أتيا من الفاحشة. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { فئاذوهما } قال: كانا يؤذيان بالقول جميعا. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { فئاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما } فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك. وقال آخرون: كان ذلك الأذى، أذى اللسان، غير أنه كان سبا. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { فئاذوهما } يعني: سبا. وقال آخرون: بل كان ذلك الأذى باللسان واليد. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { واللذان يأتينها منكم فئاذوهما } فكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال.

अज्ञात पृष्ठ