801

" هذا النجاشي أصحمة "

، فقال المنافقون: انظروا هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط! فأنزل الله: { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله }. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه! "

قالوا: يصلي على رجل ليس بمسلم؟ قال: فنزلت: { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خشعين لله } قال قتادة: فقالوا: فإنه كان لا يصلي إلى القبلة. فأنزل الله: { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله }. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم } ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في النجاشي وفي ناس من أصحابه آمنوا بنبي الله صلى الله عليه وسلم، وصدقوا به. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم استغفر للنجاشي، وصلى عليه حين بلغه موته، قال لأصحابه:

" صلوا على أخ لكم قد مات بغير بلادكم! "

فقال أناس من أهل النفاق: يصلي على رجل مات ليس من أهل دينه! فأنزل الله هذه الآية: { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خشعين لله لا يشترون بئايت بالله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب }. حدثنا الحسن ن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم } قال: نزلت في النجاشي وأصحابه ممن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، واسم النجاشي أصحمة. حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: قال عبد الرزاق، وقال ابن عيينة: اسم النجاشي بالعربية عطية. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، طعن في ذلك المنافقون، فنزلت هذه الآية: { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله }.

.. إلا آخر الآية. وقال آخرون: بل عنى بذلك عبد الله بن سلام ومن معه. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: نزلت يعني هذه الآية في عبد الله بن سلام ومن معه. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن زيد في قوله: { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم }... الآية كلها، قال: هؤلاء يهود. وقال آخرون: بل عنى بذلك: مسلمة أهل الكتاب. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم } من اليهود والنصارى، وهم مسلمة أهل الكتاب. وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله مجاهد، وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله: { وإن من أهل الكتب } أهل الكتاب جميعا، فلم يخصص منهم النصارى دون اليهود، ولا اليهود دون النصارى، وإنما أخبر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالله، وكلا الفريقين، أعني اليهود والنصارى، من أهل الكتاب. فإن قال قائل: فما أنت قائل في الخبر الذي رويت عن جابر وغيره أنها نزلت في النجاشي وأصحابه؟ قيل: ذلك خبر في إسناده نظر، ولو كان صحيحا لا شك فيه لم يكن لما قلنا في معنى الآية بخلاف، وذلك أن جابرا ومن قال بقوله إنما قالوا: نزلت في النجاشي، وقد تنزل الآية في الشيء ثم يعم بها كل من كان في معناه. فالآية وإن كانت نزلت في النجاشي، فإن الله تبارك وتعالى قد جعل الحكم الذي حكم به للنجاشي حكما لجميع عباده الذين هم بصفة النجاشي في اتباعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والتصديق بما جاءهم به من عند الله، بعد الذي كانوا عليه قبل ذلك من اتباع أمر الله فيما أمر به عباده في الكتابين: التوراة والإنجيل. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: وإن من أهل الكتاب التوراة والإنجيل لمن يؤمن بالله، فيقر بوحدانيته، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون، يقول: وما أنزل إليكم من كتابه ووحيه، على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزل إليهم، يعني: وما أنزل على أهل الكتاب من الكتب، وذلك التوراة والإنجيل والزبور، خاشعين لله، يعني: خاضعين لله بالطاعة، مستكينين له بها متذللين. كما: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن زيد في قوله: { خشعين لله } قال: الخاشع: المتذلل لله الخائف. ونصب قوله: { خشعين لله } على الحال من قوله: { لمن يؤمن بالله } وهو حال مما في «يؤمن» من ذكر «من». { لا يشترون بئايت الله ثمنا قليلا } يقول: لا يحرفون ما أنزل إليهم في كتبه من نعت محمد صلى الله عليه وسلم فيبدلونه، ولا غير ذلك من أحكامه وحججه فيه، لعرض من الدنيا خسيس، يعطونه على ذلك التبديل، وابتغاء الرياسة على الجهال، ولكن ينقادون للحق، فيعملون بما أمرهم الله به، فيما أنزل إليهم من كتبه، وينتهون عما نهاهم عنه فيها، ويؤثرون أمر الله تعالى على هوى أنفسهم.

القول في تأويل قوله: { أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب }. يعني بقوله جل ثناؤه: { أولئك لهم أجرهم }: هؤلاء الذين يؤمنون بالله، وما أنزل إليكم، وما أنزل إليهم، لهم أجرهم عند ربهم يعني: لهم عوض أعمالهم التي عملوها، وثواب طاعتهم ربهم فيما أطاعوه فيه عند ربهم، يعني: مذخور ذلك لهم لديه، حتى يصيروا إليه في القيامة، فيوفيهم ذلك { إن الله سريع الحساب } وسرعة حسابه تعالى ذكره، أنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم قبل أن يعملوها، وبعد ما عملوها، فلا حاجة به إلى إحصاء عدد ذلك، فيقع في الإحصاء إبطاء، فلذلك قال: { إن الله سريع الحساب }.

[3.200]

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: اصبروا على دينكم، وصابروا الكفار ورابطوهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن أنه سمعه يقول في قول الله: { يأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } قال: أمرهم أن يصبروا على دينهم، ولا يدعوه لشدة ولا رخاء، ولا سراء ولا ضراء، وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن يرابطوا المشركين. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا }: أي اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله، { واتقوا الله لعلكم تفلحون }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: { اصبروا وصابروا ورابطوا } يقول: صابروا المشركين، ورابطوا في سبيل الله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: { اصبروا } على الطاعة، { وصابروا } أعداء الله، { ورابطوا } في سبيل الله. حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: { اصبروا وصابروا ورابطوا } قال: اصبروا على ما أمرتم به، وصابروا العدو ورابطوهم. وقال آخرون: معنى ذلك: اصبروا على دينكم، وصابروا وعدي إياكم على طاعتكم لي، ورابطوا أعداءكم. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، أنه كان يقول في هذه الآية : { اصبروا وصابروا ورابطوا } يقول: اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وعدتكم، ورابطوا عدوي وعدوكم، حتى يترك دينه لدينكم. وقال آخرون: معنى ذلك: اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوكم ورابطوهم. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم في قوله: { اصبروا وصابروا ورابطوا } قال: اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوكم، ورابطوا على عدوكم. حدثني المثنى، قال: ثنا مطرف بن عبد الله المري، قال: ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب، فذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما نزل بعبد مؤمن منزلة شدة يجعل الله بعدها فرجا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: { يأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون }. وقال آخرون: معنى: { ورابطوا }: أي رابطوا على الصلوات: أي انتظروها واحدة بعد واحدة.

अज्ञात पृष्ठ