692

" كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي، إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر "

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام بن عبيد الله، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال: لما قالت اليهود: { ليس علينا فى الأميين سبيل } يعنون أخذ أموالهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال:

" إلا وهو تحت قدمي هاتين، إلا الأمانة فإنها مؤداة "

ولم يزد على ذلك. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل } وذلك أن أهل الكتاب كانوا يقولون: ليس علينا جناح فيما أصبنا من هؤلاء، لأنهم أميون، فذلك قوله: { ليس علينا فى الأميين سبيل }... إلى آخر الآية . وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا به القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل } قال: بايع اليهود رجال من المسلمين في الجاهلية فلما أسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم، فقالوا: ليس لكم علينا أمانة، ولا قضاء لكم عندنا، لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه، وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم، فقال الله عز وجل: { ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون }.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صعصعة، قال: قلت لابن عباس: إنا نغزو أهل الكتاب، فنصيب من ثمارهم؟ قال: وتقولون كما قال أهل الكتاب: { ليس علينا فى الأميين سبيل }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن صعصعة: أن رجلا سأل ابن عباس فقال: إنا نصيب في الغزو أو العذق، الشك من الحسن من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة، فقال ابن عباس: فتقولون ماذا؟ قال نقول: ليس علينا بذلك بأس. قال: هذا كما قال أهل الكتاب: { ليس علينا فى الأميين سبيل } إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم. القول في تأويل قوله تعالى: { ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون }. يعني بذلك جل ثناؤه: إن القائلين منهم ليس علينا في أموال الأميين من العرب حرج أن نختانهم إياه، يقولون بقيلهم: إن الله أحل لنا ذلك، فلا حرج علينا في خيانتهم إياه، وترك قضائهم الكذب على الله عامدين الإثم بقيل الكذب على الله أنه أحل ذلك لهم، وذلك قوله عز وجل: { وهم يعلمون }. كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: فيقول على الله الكذب، وهو يعلم، يعني الذي يقول منهم إذا قيل له: ما لك لا تؤدي أمانتك؟ ليس علينا حرج في أموال العرب، قد أحلها الله لنا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون }: يعني ادعاءهم أنهم وجدوا في كتابهم قولهم: { ليس علينا فى الأميين سبيل }.

[3.76]

وهذا إخبار من الله عز وجل عمن أدى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاء الله ومراقبته عنده. فقال جل ثناؤه: ليس الأمر كما يقول هؤلاء الكاذبون على الله من اليهود، من أنه ليس عليهم في أموال الأميين حرج ولا إثم، ثم قال بلى، ولكن من أوفى بعهده واتقى، يعني ولكن الذي أوفى بعهده، وذلك وصيته إياهم، التي أوصاهم بها في التوراة من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به. والهاء في قوله: { من أوفى بعهده } عائدة على اسم الله في قوله:

ويقولون على الله الكذب

[آل عمران: 75] يقول: بلى من أوفى بعهد الله الذي عاهده في كتابه، فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وصدق به. بما جاء به من الله من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها، وغير ذلك من أمر الله ونهيه، و { واتقى } يقول: واتقى ما نهاه الله عنه من الكفر به وسائر معاصيه التي حرمها عليه، فاجتنب ذلك مراقبة وعيد الله، وخوف عقابه { فإن الله يحب المتقين } يعني: فإن الله يحب الذين يتقونه فيخافون عقابه، ويحذرون عذابه، فيجتنبون ما نهاهم عنه، وحرمه عليهم، ويطيعونه فيما أمرهم به. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول: هو اتقاء الشرك. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: { بلى من أوفى بعهده واتقى } يقول: اتقى الشرك { إن الله يحب المتقين } يقول: الذين يتقون الشرك. وقد بينا اختلاف أهل التأويل في ذلك والصواب من القول فيه بالأدلة الدالة عليه فيما مضى من كتابنا بما فيه الكفاية عن إعادته.

[3.77]

अज्ञात पृष्ठ