673

ولا بكتك جياد عند أسلاب

بمعنى: ولا قامت عليك. وكما قال الآخر:

إحدى بني عيذ الله استمر بها

حلو العصارة حتى ينفخ الصور

القول في تأويل قوله تعالى: { وأبرىء الأكمه والأبرص }. يعني بقوله: { وأبرىء }: وأشفي، يقال منه: أبرأ الله المريض: إذا شفاه منه، فهو يبرئه إبراء، وبرأ المريض فهو يبرأ برءا، وقد يقال أيضا: برىء المريض فهو يبرأ، لغتان معروفتان. واختلف أهل التأويل في معنى الأكمه، فقال بعضهم: هو الذي لا يبصر بالليل، ويبصر بالنهار. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { وأبرىء الأكمه } قال: الأكمه: الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل، فهو يتكمه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال : ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. وقال آخرون: هو الأعمى الذي ولدته أمه كذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كنا نحدث أن الأكمه الذي ولد وهو أعمى مضموم العينين. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، في قوله: { وأبرىء الأكمه والأبرص } قال: كنا نحدث أن الأكمه الذي ولد وهو أعمى مضموم العينين. حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر، عن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: الأكمه: الذي يولد وهو أعمى. وقال آخرون: بل هو الأعمى. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وأبرىء الأكمه }: هو الأعمى. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاح، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: الأعمى. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { وأبرىء الأكمه } قال: الأكمه: الأعمى. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: { وأبرىء الأكمه } قال: الأعمى. وقال آخرون: هو الأعمش. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله: { وأبرىء الأكمه } قال: الأعمش.

والمعروف عند العرب من معنى الكمه: العمى، يقال منه: كمهت عينه، فهي تكمه كمها، وأكمهتها أنا: إذا أعميتها، كما قال سويد بن أبي كاهل:

كمهت عيناه حتى ابيضتا

فهو يلحى نفسه لما نزع

ومنه قول رؤبة:

هرجت فارتد ارتداد الأكمه

अज्ञात पृष्ठ