513

فألغى «ابن قيس» وقد ابتدأ بذكره، وأخبر عن قتله أنه ذل. وقد زعم بعض أهل العربية أن خبر الذين يتوفون متروك، وأن معنى الكلام: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ينبغي لهن أن يتربصن بعد موتهم وزعم أنه لم يذكر موتهم كما يحذف بعض الكلام، وأن «يتربصن» رفع إذ وقع موقع ينبغي، وينبغي رفع. وقد دللنا على فساد قول من قال في رفع يتربصن بوقوعه موقع ينبغي فيما مضى، فأغنى عن إعادته. وقال آخرون منهم: إنما لم يذكر «الذين» بشيء، لأنه صار الذين في خبرهم مثل تأويل الجزاء: من يلقك منا يصيب خيرا، الذي يلقاك منا تصيب خيرا. قال: ولا يجوز هذا إلا على معنى الجزاء، وفي البيتين اللذين ذكرناهما الدلالة الواضحة على القول في ذلك بخلاف ما قالا. وأما قوله: { يتربصن بأنفسهن } فإنه يعني به: يحتبسن بأنفسهن معتدات عن الإزواج والطيب والزينة والنقلة عن المسكن الذي كن يسكنه في حياة أزواجهن أربعة أشهر وعشرا إلا أن يكن حوامل، فيكون عليهن من التربص كذلك إلى حين وضع حملهن، فإذا وضعن حملهن انقضت عددهن حينئذ. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم مثل ما قلنا فيه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا، فعدتها أن تضع ما في بطنها.

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني عقيل، عن ابن شهاب، عن قول الله: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } قال ابن شهاب: جعل الله هذه العدة للمتوفى عنها زوجها، فإن كانت حاملا فيحلها من عدتها أن تضع حملها، وإن استأخر فوق الأربعة الأشهر والعشر فما استأخر، لا يحلها إلا أن تضع حملها. وإنما قلنا: عنى بالتربص ما وصفنا لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وأبو أسامة، عن شعبة، وحدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حميد بن نافع، قال: سمعت زينب ابنة أم سلمة تحدث قال أبو كريب: قال أبو أسامة، عن أم سلمة أن امرأة توفي عنها زوجها، واشتكت عينها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستفتيه في الكحل، فقال:

" لقد كانت إحداكن تكون في الجاهلية في شر أحلاسها، فتمكث في بيتها حولا إذا توفي عنها زوجها، فيمر عليها الكلب فترميه بالبعرة أفلا أربعة أشهر وعشرا "

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: سمعت نافعا، عن صفية ابنة أبي عبيد أنها سمعت حفصة ابنة عمر زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا "

قال يحيى: والإحداد عندنا أن لا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا بورس ولا زعفران، ولا تكتحل ولا تزين. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا يحيى، عن نافع، عن صفية ابنة أبي عبيد، عن حفصة ابنة عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني حميد بن نافع أن زينب ابنة أم سلمة أخبرته عن أم سلمة، أو أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن ابنتها توفي عنها زوجها، وأنها قد خافت على عينها. فزعم حميد عن زينب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول، وإنما هي أربعة أشهر وعشر "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع: أنه سمع زينب ابنة أم سلمة تحدث عن أم حبيبة أو أم سلمة أنها ذكرت أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها وهي تريد أن تكحل عينها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

अज्ञात पृष्ठ