491

وقد قيل: الحجارة والحجار، والمهارة والمهار، والذكارة والذكار، للذكور. وأما تأويل الكلام، فإنه: أزواج المطلقات اللاتي فرضنا عليهن أن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وحرمنا عيلهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن، أحق وأولى بردهن إلى أنفسهم في حال تربصهن إلى الأقراء الثلاثة، وأيام الحبل، وارتجاعهن إلى حبالهم منهن بأنفسهن أن يمنعهن من أنفسهن ذلك كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا } يقول: إذ طلق الرجل امرأته تطليقة أو ثنتين، وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: { وبعولتهن أحق بردهن } قال: في العدة.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، قالا: قال الله تعالى ذكره: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا } وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته كان أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا، فنسخ ذلك فقال:

الطلق مرتان...

[البقرة: 229] الآية. حدثنا موسى بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } في عدتهن. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: في العدة. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } أي في القروء في الثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، أو كانت حاملا، فإذا طلقها زوجها واحدة أو اثنتين راجعها إن شاء ما كانت في عدتها. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } قال: كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر، فنهاهن الله عن ذلك وقال: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } قال قتادة: أحق برجعتهن في العدة. حدثنا عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } يقول: في العدة ما لم يطلقها ثلاثا. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } يقول: أحق برجعتها صاغرة عقوبة لما كتمت زوجها من الحمل. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وبعولتهن أحق بردهن } أحق برجعتهن ما لم تنقض العدة. حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } قال: ما كانت في العدة إذا أراد المراجعة. فإن قال لنا قائل: فما لزوج طلق واحدة أو اثنتين بعد الإفضاء إليها عليها رجعة في أقرائها الثلاثة، إلا أن يكون مريدا بالرجعة إصلاح أمرها وأمره؟ قيل: أما فيما بينه وبين الله تعالى فغير جائز إذا أراد ضرارها بالرجعة لا إصلاح أمرها وأمره مراجعتها. وأما في الحكم فإنه مقضي له عليها بالرجعة نظير ما حكمنا عليه ببطول رجعته عليها لو كتمته حملها الذي خلقه الله في رحمها أو حيضها حتى انقضت عدتها ضرارا منها له، وقد نهى الله عن كتمانه ذلك، فكان سواء في الحكم في بطول رجعة زوجها عليها وقد أثمت في كتمانها إياه ما كتمته من ذلك حتى انقضت عدتها هي والتي أطاعت الله بتركها كتمان ذلك منه، وإن اختلفا في طاعة الله في ذلك ومعصيته، فكذلك المراجع زوجته المطلقة واحدة أو ثنتين بعد الإفضاء إليها وهما حران، وإن أراد ضرار المراجعة برجعته فمحكوم له بالرجعة وإن كان آثما برأيه في فعله ومقدما على ما لم يبحه الله له، والله ولي مجازاته فيما أتى من ذلك.

فأما العباد فإنهم غير جائز لهم الحول بينه وبين امرأته التي راجعها بحكم الله تعالى ذكره له بأنها حينئذ زوجته، فإن حاول ضرارها بعد المراجعة بغير الحق الذي جعله الله له أخذ لها الحقوق التي ألزم الله تعالى ذكره الأزواج للزوجات حتى يعدو ضرر ما أراد من ذلك عليه دونها، وفي قوله: { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } أبين الدلالة على صحة قول من قال: إن المؤلي إذا عزم الطلاق فطلق امرأته التي آلى منها أن له عليها الرجعة في طلاقه ذلك، وعلى فساد قول من قال: إن مضي الأشهر الأربعة عزم الطلاق، وأنه تطليقه بائنة، لأن الله تعالى ذكره إنما أعلم عباده ما يلزمهم إذا آلوا من نسائهم وما يلزم النساء من الأحكام في هذه الآية بإيلاء الرجال وطلاقهم، إذا عزموا ذلك وتركوا الفيء. القول في تأويل قوله تعالى: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف }. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن لهم من الطاعة فيما أوجب الله تعالى ذكره له عليها. ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو عاصم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } قال: إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن، فعليه أن يحسن صحبتها، ويكف عنها أذاه، وينفق عليها من سعته. حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } قال: يتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيهم. وقال آخرون: معنى ذلك: ولهن على أزواجهن من التصنع والمواتاة مثل الذي عليهن لهم في ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن بشير بن سلمان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي لأن الله تعالى ذكره بقول: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف }. والذي هو أولى بتأويل الآية عندي: وللمطلقات واحدة أو ثنتين بعد الإفضاء إليهن على بعولتهن أن لا يراجعوهن ضرارا في أقرائهن الثلاثة إذا أرادوا رجعتهن فيهن إلا أن يريدوا إصلاح أمرهن وأمرهم فلا يراجعوهن ضرارا، كما عليهن لهم إذا أرادوا رجعتهن فيهن أن لا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الولد ودم الحيض ضرارا منهن لهم لتيقنهن بأنفسهن، ذلك أن الله تعالى ذكره نهى المطلقات عن كتمان أزواجهن في أقرائهن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر، وجعل أزواجهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا، فحرم الله على كل واحد منهما مضارة صاحبه، وعرف كل واحد منهما ما له وما عليه من ذلك، ثم عقب ذلك بقوله: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } فبين أن الذي على كل واحد منهما لصاحبه من ترك مضارته مثل الذي له على صاحبه من ذلك.

فهذا التأويل هو أشبه بدلالة ظاهر التنزيل من غيره، وقد يحتمل أن يكون كل ما على كل واحد منها لصاحبه داخلا في ذلك، وإن كانت الآية نزلت فيما وصفنا، لأن الله تعالى ذكره قد جعل لكل واحد منهما على الآخر حقا، فلكل واحد منهما على الآخر من أداء حقه إليه مثل الذي عليه له، فيدخل حينئذ في الآية ما قاله الضحاك وابن عباس وغير ذلك. القول في تأويل قوله تعالى: { وللرجال عليهن درجة }. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى الدرجة التي جعل الله للرجال على النساء الفضل الذي فضلهم الله عليهن في الميراث والجهاد وما أشبه ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { وللرجال عليهن درجة } قال: فضل ما فضله الله به عليها من الجهاد، وفضل ميراثه، وكل ما فضل به عليها. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر: عن قتادة: { وللرجال عليهن درجة } قال: للرجال درجة في الفضل على النساء. وقال آخرون: بل تلك الدرجة: الإمرة والطاعة. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن زيد بن أسلم في قوله: { وللرجال عليهن درجة } قال: إمارة. حدثني يونس ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وللرجال عليهن درجة } قال: طاعة قال: يطعن الأزواج الرجال، وليس الرجال يطيعونهن. حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أزهر، عن ابن عون، عن محمد في قوله: وللرجال عليهن درجة قال: لا أعلم إلا أن لهن مثل الذي عليهن إذا عرفن تلك الدرجة. وقال آخرون: تلك الدرجة له عليها بما ساق إليها من الصداق، وإنها إذا قذفته حدت، وإذا قذفها لاعن.

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبيدة، عن الشعبي في قوله: { وللرجال عليهن درجة } قال: بما أعطاها من صداقها، وأنه إذا قذفها لاعنها، وإذا قذفته جلدت وأقرت عنده. وقال آخرون: تلك الدرجة التي له عليها إفضاله عليها وأداء حقها إليها، وصفحه عن الواجب له عليها، أو عن بعضه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن بشر بن سلمان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها، لأن الله تعالى ذكره يقول: { وللرجال عليهن درجة }. وقال آخرون: بل تلك الدرجة التي له عليها أن جعل له لحية وحرمها ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا عبيد بن الصباح، قال: ثنا حميد، قال: { وللرجال عليهن درجة } قال: لحية. وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن الدرجة التي ذكر الله تعالى ذكره في هذا الموضع الصفح من الرجل لامرأته عن بعض الواجب عليها، وإغضاؤه لها عنه، وأداء كل الواجب لها عليه، وذلك أن الله تعالى ذكره قال: { وللرجال عليهن درجة } عقيب قوله: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } فأخبر تعالى ذكره أن على الرجل من ترك ضرارها في مراجعته إياها في أقرائها الثلاثة وفي غير ذلك من أمورها وحقوقها، مثل الذي له عليها من ترك ضراره في كتمانها إياه ما خلق الله في أرحامهن وغير ذلك من حقوقه. ثم ندب الرجال إلى الأخذ عليهن بالفضل إذا تركن أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهن، فقال تعالى ذكره: { وللرجال عليهن درجة } بتفضلهم عليهن، وصفحهم لهن عن بعض الواجب لهم عليهن، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله: ما أحب أن أستنظف جميع حقي عليها لأن الله تعالى ذكره يقول: { وللرجال عليهن درجة }. ومعنى الدرجة: الرتبة والمنزلة، وهذا القول من الله تعالى ذكره، وإن كان ظاهره ظاهر الخبر، فمعناه معنى ندب الرجال إلى الأخذ على النساء بالفضل ليكون لهم عليهن فضل درجة. القول في تأويل قوله تعالى: { والله عزيز حكيم }. يعني تعالى ذكره بذلك: والله عزيز في انتقامه ممن خالف أمره، وتعدى حدوده، فأتى النساء في المحيض، وجعل الله عرضة لأيمانه أن يبر ويتقي، ويصلح بين الناس، وعضل امرأته بإيلائه، وضارها في مراجعته بعد طلاقه، ولمن كتم من النساء ما خلق الله في أرحامهن أزواجهن، ونكحن في عددهن، وتركن التربص بأنفسهن إلى الوقت الذي حده الله لهن، وركبن غير ذلك من معاصيه، حكيم فيما دبر في خلقه، وفيما حكم وقضى بينهم من أحكامه. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: { والله عزيز حكيم } يقول: عزيز في نقمته، حكيم في أمره. وإنما توعد الله تعالى ذكره بهذا القول عباده لتقديمه قبل ذلك بيان ما حرم عليهم أو نهاهم عنه من ابتداء قوله:

ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن

[البقرة: 221] إلى قوله: { وللرجال عليهن درجة } ثم أتبع ذلك بالوعيد ليزدجر أولو النهي، وليذكر أولو الحجا، فيتقوا عقابه، ويحذروا عذابه.

[2.229]

अज्ञात पृष्ठ