1118

" يا أيها الناس الحقوا بملاحقكم، فإن الله قد عصمني من الناس "

حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحارسه أصحابه، فأنزل الله: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته }... إلى آخرها. حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا الحارث بن عبيدة أبو قدامة الإيادي، قال: ثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس، حتى نزلت هذه الآية: { والله يعصمك من الناس } قالت: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة، فقال:

" أيها الناس انصرفوا، فإن الله قد عصمني "

حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن القرظي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال يحرس حتى أنزل الله: { والله يعصمك من الناس }. واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت بسب أعرابي كان هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكفاه الله إياه. ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة، فيقيل تحتها، فأتاه أعرابي، فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟ قال: «الله». فرعدت يد الأعرابي، وسقط السيف منه. قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه، فأنزل الله: { والله يعصمك من الناس }. وقال آخرون: بل نزلت لأنه كان يخاف قريشا، فأومن من ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يهاب قريشا، فلما نزلت: { والله يعصمك من الناس } استلقى ثم قال:

" من شاء فليخذلني "

مرتين أو ثلاثا. حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، قال: قالت عائشة: من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب. ثم قرأت: «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك }... الآية. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي، قال: قالت عائشة: من قال إن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم فقد كذب وأعظم الفرية على الله، قال الله: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك }... الآية. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، قال: قالت عائشة: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك }.

.. الآية. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن الحميم، عن مسروق بن الأجدع، قال: دخلت على عائشة يوما، فسمعتها تقول: لقد أعظم الفرية من قال: إن محمدا كتم شيئا من الوحي، والله يقول: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك }. ويعني بقوله: { والله يعصمك من الناس }: يمنعك من أن ينالوك بسوء، وأصله من عصام القربة، وهو ما توكأ به من سير وخيط، ومنه قول الشاعر:

وقلت عليكم مالكا إن مالكا

سيعصمكم إن كان في الناس عاصم

يعني: يمنعكم. وأما قوله: { إن الله لا يهدي القوم الكافرين } فإنه يعني: إن الله لا يوفق للرشد من حاد عن سبيل الحق وجار عن قصد السبيل وجحد ما جئته به من عند الله، ولم ينته إلى أمر الله وطاعته فيما فرض عليه وأوجبه.

अज्ञात पृष्ठ