بين : "إساف" و"نائلة" عند منحر قريش، كانت "جرهم" دفنتها حين ظعنوا عن مكة وهي بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام التي سقاه الله حين ظمئ وهو صغير، فلما حفرها عبد المطلب ودله الله عليها وخصه الله بها؛ زاده الله بها شرفا وخطرا في قومه، وعطلت كل سقاية كانت بمكة حين ظهرت، وأقبل الناس عليها التماس بركتها ومعرفة فضلها، لمكانها من البيت وأنها سقيا الله عز وجل إسماعيل عليه السلام.
وقال محمد بن عمر الواقدي فيما حدث به عنه كاتبه محمد بن سعد في "الطبقات الكبرى" قال: وكان "زمزم" سقيا من الله، أتي -يعني: عبد المطلب- في المنام مرات، فأمر بحفرها، ووصف له موضعها، فقيل له: احفر "طيبة". فقال: وما "طيبة"؟
فلما كان من الغد أتاه فقال: احفر "برة". فقال: وما "برة"؟
فلما كان من الغد أتاه وهو نائم في مضجعه ذلك فقال: احفر "المضنونة". قال: وما "المضنونة"؟ أبن لي ما تقول.
قال: فلما كان الغد أتاني فقال: احفر "زمزم". قلت: وما "زمزم"؟ قال: لا تنزح ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين: الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم.
पृष्ठ 333