जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فأما إن أتلف الغاصب الثوب؛ فقالوا: القول في القيمة قوله فيما يقر به أن ذلك قيمته مع يمينه.
قال: "وأجمعت العلماء أن الغاصب والمغصوب منه إذا اختلفا في القيمة والشيء المعدوم بالتلف، فادعى المغصوب منه قيمة أكثر مما يقول الغاصب؛ أن القول قول الغاصب في القيمة مع يمينه، إلا أن يكون ذلك مغصوبا منه ببينة، أن الغاصب غصبه صحيحا؛ فإن القول قول المغصوب منه ببينة".
وقد وافق في هذا أن القول قول المغصوب منه مع يمينه؛ فلا يكون قوله في القيمة مقبولا إلا أن يشهد البينة على قيمة بعينها، وإلا فالقول قول الغاصب، والمتلف فيما يقر به عند أصحابنا، وعلى المدعي أوفر القيمة البينة.
قال: "وأجمعت العلماء أن من اغتصب شيئا كائنا ما كان من الحيوان أو غيره، فلم يجر عليه نقصان في عينه ولم ينقصه في يده، غير أنه نقص من بعض الأسعار فرخص بعد أن كان غاليا، أو كسد بعد أن كان نافقا؛ أن صاحبه يأخذه ولا ضمان على الغاصب، ولا شيء للمغصوب إلا سلعته أو دابته بعينها". فقد وافق هذا قول بعض أصحابنا.
"فأما إن نقصت القيمة من استعماله فإن عليه له أفضل قيمة ما أنقصه". وقد قال بعض أصحابنا مثل قوله. وفيها قول: إنه إن نقص من قيمته بهزال أو مرض أو غيره؛ أن عليه له /729/ أفضل قيمته، ويأخذه ربه، والله أعلم.
واختلفوا أيضا إذا تناتج الحيوان ثم هلكت الأنتجة مع الغاصب؛ فقال قوم: يضمن قيمة ذلك. وقال آخرون: لا يضمن إلا ما غصب ولا ضمان في الأنتجة عليه، وأما ما استغل فعليه الغلة.
قال: "وأجمعت العلماء أن العبيد والإماء إذا غصب أحد منهم شيئا فاستهلكه، أو جنى عليه جناية ينقصه؛ أن ذلك دين في عنق العبد، وأما ما يباع فيه أو يفديه مولاه يغرم الشيء الذي اغتصب، إن كان يمكن فيه المثل أو القيمة فيما لا يمكن المثل فيه بالعدل".
पृष्ठ 57