जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وإذا سلف الرجل رجلا بطعام وفرضه عليه وأجله ولم يقبض الدراهم فالسلف باطل؛ لأن السنة خلاف لذلك، وقد بينا في أول الكتاب معنى ذلك؛ لأن السلم تسليم الدراهم، فإذا لم يقبض كان دينا بدين، ولا يجوز ذلك بالسنة.
ومن سلف وشرط الكراء في حمله فسد.
ومن لم يجعل للسلف أجلا معلوما فلا يثبت السلف.
وقد اختلفوا فيمن سلم إلى الصيف؛ فأجاز قوم. ولم يجز آخرون.
ومن سلف سلفا وأحب أن يولي سلفه ويأخذ دراهم؛ فلا يجوز ذلك، إذ لا تجوز الحوالة في السلف قبل قبضه ومحله. وبعض: أجاز التولية بعد أن يحل الحق. ولم نر ذلك. فإذا سلف دراهم /692/ عددا فذلك لا يجوز.
وإن سلف دراهم ولم يزنها بين يديه وقال: وزنها كذا وكذا وصدقه؛ فذلك عند بعضهم ضعيف ولا ينتقض.
وكل سلف كان ولم تكن دراهم حاضرة عند عقد السلف لم يجز؛ لأنه كالدين بالدين.
وإن أرسل رسولا يتسلف له فتسلف الرسول فذلك جائز؛ لأن فعل الوكيل جائز على من وكله ويثبت عليه.
وإن اتفقا على السلف فأرسل إليه رسولا يقبضه الدراهم فلم يزنها بين يدي الرسول ولا مع المتسلف لم يثبت ذلك إذا نقض ذلك؛ لأنه لم يسم شيئا معلوما.
وعن رجل كتب إلى رجل كتابا أن يسلفه دراهم فأرسل إليه الدراهم وكتب إليه كتابا: إني قد سلفتك كل درهم منها بمكوكين إلى وقت كذا وكذا؛ فأجاز ذلك بعض الفقهاء.
وذلك على قول من يرى الكتاب كلاما قد كلمه وسلفه في الكتاب وقد قبض.
وإن أرسل رسولا إلى رجل يسلفه، فدفع إلى الرسول الدراهم وقال للرسول: قل له إني قد سلفته كل درهم منها بكذا وكذا؛ فقد أجاز ذلك من أجازه.
ومن كان معه لرجل دراهم يسلفها فأخذها هو وحبسها على نفسه كما سلف؛ فأجاز ذلك قوم إذا علم صاحب الدراهم فأجازه. وقال قوم: لا يثبت؛ لأنه لا يكون متسلف إلا من مسلف.
पृष्ठ 11