जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فإذا خير الرجل امرأته فاختارت نفسها؛ فهي تطليقة واحدة. قال قوم: رجعية. وقال آخرون: بائنة. وقال قوم: غير ذلك. فإن اختارته ولم تختر نفسها فليس بشيء، كما روي عن عائشة <.
وإن خيرها بينه وبين فلان، ولا يريد بذلك طلاقا؛ فليس بشيء حتى يريد به الطلاق.
وقد قيل: إن لم تختر نفسها في المجلس حتى ينفرقا أو يجامعها أو يرجع عليها خرج ذلك الخيار من يدها؛ ولأن الخيار تمليك، والتمليك يقتضي جوابا، وذلك مثل أن لو قال: قد بعتك مالي هذا؛ اقتضى من المشتري جوابا، فإن تم في المجلس تم، وإن لم يجبه بطل الاختيار في البيع وغيره؛ فإن رد الجواب في المجلس وقع، وإن لم يوجد بطل.
فأما قول النبي ^ لعائشة: «لا عليك أن تعجلي حتى تستشيري أباك»؛ فإنه يمكن بأن أباها كان حاضرا ولم يعلم أنه جعل لذلك مدة ولا غير ذلك.
وقول أصحابنا: إن الخيار لها ما داما في مجلسهما؛ فإذا تفرقا خرج الخيار من يدها، وإن ارتجعه أو جامعها خرج ذلك من يدها. وإن قال قائل: إذا كان الاستشارة اشتغالا خرج من يدها.
قيل له: إن شغل الاختيار لا يبطل الخيار، فأما الاستشارة بغير الاختيار فذلك اشتغال لغيره، ويبطل اختياره؛ لأنه ليس من أجناس الخيار، والاشتغال بعمل الاختيار ليس باشتغال.
ولو خيرها وهما في سفينة يسيران أو على دابة فنزلا من عليها فهو في يدها ما لم يفترقا أو يطأها أو يرجع فيه عليها. وقال بعض أصحابنا: هو في يدها ما كان في مجلسهما، ولو صلت أو أكلت فهو في يدها، وليس ذلك مما يخرجه من يدها.
ولو خيرها وهي قائمة فقعدت أو متكئة فاستوت، أو مستلقية فقعدت؛ أن ذلك لا يبطل خيارها؛ لأن ذلك من عمل الخيار.
وإن اشتغلت بعمل ليس من أجناس الخيار في شيء لبطل الخيار.
पृष्ठ 135