जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
فإن لم يوص للأقربين؛ فبعض قال: إنهم يدخلون في كل ما أوصى به من القرب والنوافل مثل الشذا، ونوافل الحج والفقراء والأجنبيين. فأما الحجة الفريضة وحجة كفارة الأيمان والنذور والزكاة؛ فإن الأقربين لا يدخلون في ذلك.
وإن كان المريض يكتب وكتب وصيته بيده ودفعها إلى الشهود، وقال: اشهدوا علي بما في هذا الكتاب فإنها وصيتي وقد كتبتها وعرفت ما فيها، فشهدوا عليه فذلك جائز، ويشهدون عليه بما في الكتاب ولو لم يقرأه عليهم إذا كان يكتب أو يقرأ، وإن كان لا يكتب ولا يقرأ فلا يشهدوا عليه حتى يقرؤوا الكتاب عليه، ويشهدهم بذلك على نفسه، ويكون الكتاب في أيديهم ويعرفونه كل ما كان فيه.
والذي أعجم على لسانه فدعا بدواة وقرطاس وكتب: علي من الدين كذا وكذا، وللأقربين بكذا وكذا، فاشهد يا فلان ويا فلان علي بهذا؛ لأنه قد أمسك علي لساني، وأنا ثابت العقل، عارف ما كتبته بيدي؛ فبعض: لم يجز ذلك، وجبن عن إمضاء الشهادة. والذي حلف بصدقة ماله وحنث ولم يعشره حتى مات وأوصى به؛ فإن ذلك يكون من الثلث مع وصاياه، والله أعلم.
وقد اختلفوا فيمن أوصى إلى إنسان بعد موته وجعله مصدقا فيما أوصى إليه؛ فقال قوم: لا يصدق إلا بالبينة. وقال آخرون: في الدين هو مصدق إلى أن يحيط بماله، وفي الوصايا مصدق إلى ثلث ماله. وقال قوم: إن حد له حدا صدق إلى ذلك الحد ولو لم يفسر لمن ذلك.
ومن أوصى إلى اثنين ثم مات؛ فإن جعل لكل واحد منهما ما جعل لهما من الوصية فذلك ثابت، وكل واحد حضر فهو وصي، وإن لم يجعل لهما ذلك لم يجز للثاني أن يقبض ولا ينفذ شيئا. وقال آخرون : يقبض النصف، والأول أحب إلي. وإن جعل لهما التصديق فمات أحدهما بطل التصديق /520/ على قول.
पृष्ठ 323