जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد قيل: إنه قال: «جعل الله لكم ثلث أموالكم عند الموت زيادة لكم في أعمالكم وزادا لكم». وقد قيل: "من عدل عند الموت في وصيته فكأنما وجه ماله في سبيل الله".
فإن لم يجوزها الوارث ولم ينفذها أحد عنه غيره كان ذلك عليه. قال الله تعالى: {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم}، فمن بدل وصية الميت بعد ما سمعها فإنما إثمها عليه. وإن جاوز الموصي الثلث في وصيته لم يجز ما زاد على الثلث وردت على الورثة، قال الله: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه}؛ لأنه عدل في ذلك.
ويقسم الميراث على كتاب الله تعالى، وقد نهى الله من حضر وصية الميت أن يأمره إلا بتقوى الله والعدل. فقال: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم} خافوا على أنفسهم الفاقة، {فليتقوا الله} في أمر الوصية، {وليقولوا قولا سديدا}، يوصي بالعدل والحق، وأن /505/ يعدل بين ورثته لا يجاوز الثلث ولا يلجئ ماله إلى غير وارثه ولا يتعمد للجور.
وأما الخطأ والنسيان فقد رفعه الله لقوله: {لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}، وقال النبي ^: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان». فمن أخطأ أو نسي على غير عمد في الوصية، فأرجو أن لا يؤاخذه الله. فأما ما كان فيه خطأ فمردود إلى الثلث، ولا يجوز ويرد إلى الوارث؛ وقد أجاز النبي ^ الوصية في الثلث عموما، ولم يفرق بين ذلك في وصية بواجب أو غير واجب إذا قصد الموصي بذلك في سبيل الله والفقراء جاز من الثلث، وكذلك الأقربون.
पृष्ठ 305