जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ومن نذر أن يعتكف أياما دخل المسجد قبل طلوع الفجر ليستوفي كمال أيامه في المسجد، كمثل من أوجب على نفسه صوم يوم. وإن أوجب على نفسه اعتكاف أيام بلياليها دخل المسجد قبل غروب الشمس، لقوله: ثلاث ليال وثلاثة أيام، وقوله: في أياما معدودات.
وقد روي عن النبي ^ أنه قال: «كنت قد أريت هذه الليلة فأنسيتها فالتمسوها من العشر الأواخر»، وقد روي أن رسول الله ^ لما أراد أن يعتكف العشر الأواخر، قال: «من اعتكف [معي] فليلبث في معتكفه». فإذا كان أحد وعشرون فليرجع إلى مسكنه، ثم قام في شهر جاوز تلك الليلة التي كان يراها فيها حين أراد أن يعتكف العشر الأواخر. وفيه ما دل على خروجه بعد غروب الشمس.
ومن أوجب على نفسه اعتكاف ليلة؛ فليس عليه؛ لأنه لا يكون إلا بصوم ولا صوم في الليل.
ولا يعتكف أحد عن أحد؛ لأن الله قال: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، وقال: {لتجزى كل نفس بما تسعى}.
وإن وطئ النساء في اعتكافه فسد اعتكافه وعليه الكفارة. وإن كانت هي معتكفة فوطئها فعليه الكفارة وفسد اعتكافها، وإن استكرهها فعليه كفارتها.
ومن نذر أن يعتكف شهرا فإنه يكون في المسجد مذ تغرب الشمس من أول ليلة من الشهر، إلى أن يتم الشهر من الأوقات التي نذر إلى هلال الشهر.
وإن طول القيام والصدقة والصلاة مخشعة للقلب، ما لم تر في نفسك أنك خير من أخ لك كان لا يجتهد مثل الذي تجتهد.
وإن الاقتصاد في المركب والملبس والمطعم والهيئة كلها والتواضع /481/ حسن في عمل الآخرة، ما لم تر أنك خير من أخ لك كان يصيب بعض ما لا يصيب.
وإنك لن تجد أحدا [إلا] وأنه يزعم أنه يحب الله، وإنما يحب الله من أحب طاعته ثم عمل بها، وأبغض سخطه ثم اجتنبه.
पृष्ठ 273