जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقال النبي ^: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى»، وقال: «نية المؤمن خير من عمله»، -أو قال- «المرء». ومعناه: أن عملا بنية خير من عمل بلا نية.
وقيل: "من عمل وأهمل كان بمنزلة من لم يعمل"، فلا تذهبون أعمالكم فيما بينكم بلا نية هباء. وقال: بل زكوا فيها نياتكم وأحكموها بقلوبكم بالإخلاص لله منكم النية بما يرضيه، واتقوا الله بحقه الواجب عليكم، الذي أقررتم بالسمع والطاعة منكم، وأدوا لله ما افترض عليكم تطوعا منكم، ولتحضرنكم نياتكم باتقاء عذاب الله، والتعظيم لسخطه في تضييع حقه، فإذا أراد العبد الصلاة أخلص لها نية، وقصد إلى فعل ذلك بجوارحه، واستقبل القبلة بوجهه المأمور به إليها في الصلاة.
فإن كان معاينا للكعبة وجب عليه استقبالها في جميع الصلوات، ومن لم يكن لها معاينا اجتهد في طلب جهتها واستقبلها، ولا يعذر بغير ذلك، وإن لم يكن عنده من يسأله صلى إلى الجهة التي عنده أنها جهة الكعبة في غالب رأيه.
فأما الخائف الممنوع فإنه يصلي حيثما توجهت به دابته، قال الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله}.
كذلك الممنوع من الصلاة يصلي كما أمكنه ولو بالإيماء. وقد قيل: الممنوع يصلي على دابته حيثما توجهت به.
والمسافر يصلي على دابته التطوع حيثما توجهت.
وقد اختلفوا في الإحرام: وأحب قول من قال: يحرم إلى القبلة ثم يصلي حيث سارت به دابته. وإن كان في سفينة فإنه إذا أحرم إلى القبلة لم يضره حيث توجهت به السفينة ودارت به في البحر عن القبلة، إذا اعتقد النية إلى القبلة وأحرم إليها.
و[أما] التطوع: فحيثما توجهت به السفينة صلى فلا بأس بذلك.
पृष्ठ 32