जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قيل له: ليس على هؤلاء حرج في الأكل مع هؤلاء الذين استثناهم الله في كتابه، إذا كان المال من وجه الحلال والإباحة من طيب النفس، لم يكن حرج على من أكل مع هؤلاء، ولا على من سافر أيضا مع الأعرج.
وهؤلاء قد حط الله عنهم أيضا فرض الجهاد، وأما الأكل معهم فجائز والخلطة، /224/ كما أحل الله من ذلك.
وأما قوله: {ولا على أنفسكم} يعني: بعضكم من بيوت بعض بطيبة النفس بالحل، {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا}، معناه: ليس عليكم في الأكل مع هؤلاء في بيوتهم أو من بيوتهم حرج، إذا كان المال بحله وبطيب نفس صاحبه لا بالظلم والغصب في ذلك.
وأما قوله: {ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} يقول: إن أكلتم جميعا أو أشتاتا متفرقين فلا حلاج في ذلك ولا ضيق، وكذلك المسافرون إذا خلطوا طعامهم جازت الخلطة فيما بينهم، أكلوا جميعا أو أشتاتا؛ لأنه إذا غاب أحدهم فليأكل إذا حضر، ولا خلاف في هذا، والإجماع عليه.
والأكل مع من ذكر اسم الله جائز، ولم يرخص في شيء من ذلك على غير حله، فمحنة الأموال شديدة فيما لا يحل، وقد وعد الله الذين أساءوا ليجزيهم بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فمن رخص فأحل شيئا حرمه الله، أو استحل ما حرم الله فقد خسر خسرانا مبينا.
باب:
مسألة: في الاستئذان في البيوت وتحريم الدخول فيها بغير إذن أهلها
- وسأل عن الاستئذان في البيوت هل يجوز الدخول فيها بغير إذن أربابها؟
पृष्ठ 313