301

जामिक

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

क्षेत्रों
ओमान

وقد نهى الله ورسوله عن اليمين الكاذبة، وعن الكذب، وعن شهادة الزور، وهو -على ما قيل- قاتل الثلاثة: قاتل الذي أطعمه الحرام بشهادته، وقاتل الذي نزع ماله بشهادته لمن شهد له بغير حق، وقاتل نفسه بشهادة الزور، وقد قال الله: {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} فجعل كل منكر من القول زورا، والكذب زور والفحشاء زور، وقال |الله| تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}؛ يعني: تعاونوا على الطاعة لله، ولا تعاونوا على المعصية والظلم، {واتقوا الله إن الله شديد العقاب}. /216/

فالواجب على المسلمين موالاة بعضهم لبعض، ومؤازرة بعضهم بعضا، والمعونة منهم بعضهم لبعض، وعليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: "هلك من لم يعرف المنكر منكرا فينكره بقلبه"، وقد قال الله تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم}، معناه: برئنا منكم، أنكروا عليهم أعمالهم ومعاصيهم.

وعلى ذلك أنكر النبي ^ وأصحابه على أهل الكفر والمعاصي حتى دخلوا في الإسلام طوعا وكرها، وأنكر أبو بكر ~ على من منع الصدقة، وقاتل من ارتد عن الإسلام حتى دخلوا فيما خرجوا منه. وأنكر علي على طلحة والزبير ومن كان معهم، وقاتلهم بالعراق حتى قتلهم وهزمهم الله. وأنكر على معاوية بغيه ولم يعذرهم في البغي، وقاتلهم حتى كان من أمرهم ما كان.

فلما تولى علي عن قتال أهل البغي بعد أن عمل عليه، وخرج بعد إذ دخل فيه، وقتل من أصحابه على ذلك خلق كثير، ثم شك وأجاب إلى التحكيم، أنكر المسلمون عليه، ولم يعذروا من جهل الحق في ذلك، ولم يزالوا كذلك حتى قتلوا.

पृष्ठ 301