जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وفي بعض الحديث: «إن أعمال البر كلها عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كتفلة في بحر لجي». وذلك كله مع طلب العلم كتفلة في بحر لجي، والعلماء ورثة الأنبياء وملح الأرض، بهم يهتدى إلى الحق. وقد روي أن رجلا قال لابن مسعود: "هلك من لم ينكر المنكر ولم يأمر بالمعروف"، قال له: "هلك من لم يعرف المعروف معروفا ويتولى أهله عليه، ولم يعرف المنكر منكرا وينهى عنه، ويبرأ من أهله عليه"؛ معنى ذلك أنه إذا تولى المسلمين العاملين بالطاعة مع ما يلزمه هو من العمل سلم، وكذلك إن برئ من أهل المعصية، فقد أنكر عليهم بقلبه؛ لأن اليد واللسان قد تكون معهما العقوبة على الناهي بذلك.
فإن قال: فمن لم يعرف المعروف لم يعرف المنكر؟
قيل له: نعم، من لم يعرف المعروف لم يعرف المنكر، ولا يعرف المعروف حتى يعرف المنكر، فيشتت بينه وبين المنكر ويعرف منازل أهله.
ألا ترى أن من لم يعرف حلال الله لم يعرف حرامه؛ لأنه لا يعرف طاعة من معصية، وكيف يعرف ذلك من لا يعلمه لا يعرفه إلا من يعلمه، وعرفه وعمل بالطاعة وتولى أهلها عليها، ونهى عن المعصية وبرئ من أهلها، فذلك |هو| الذي يعرف ما عرف من ذلك، وشتت بين منازل أهله.
وقد قال الله ما يدل على ما قلنا |من الكتاب وغيره| قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم}، فجعل الله أمة محمد ^ خير أمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،/215/ ولا تكون خير أمة إلا بالأفضل من العمل.
पृष्ठ 299