जामिक
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قال الله: {وتنازعتم في الأمر وعصيتم} الرسول {من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم} فعفا عنهم ورخص لهم في ذلك بعد أن توعدهم بالعذاب قبل ذلك، فخفف عنهم وعفا عنهم، {والله ذو فضل على المؤمنين}، لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعا.
فلم يجعل من انهزم يوم أحد كمن انهزم يوم بدر، ويوم بدر قبل يوم أحد فدل ذلك على التخفيف عليهم، وأوجب عليهم في التخفيف من فرض الجهاد أن يقاتل الرجل رجلين، فثبت ذلك في قتال العدو، فمن قتل في الجهاد في سبيل الله بعد يوم بدر مقبلا أو مدبرا فهو شهيد إذا كان موافقا للسنة، ولكن سبق المقبل المدبر إلى رحمة الله.
ألا ترى أن زيدا وجعفرا حين مرا على سنتهما في الحرب /198/ ولم يترددا سبقا عبد الله بن رواحة على ما روي في الحديث عن رسول الله ^، فكلهم قتلوا شهداء، وانهزم جيشهم فقال المسلمون لهم: "يا فرار، فررتم في سبيل الله؟!"، فقال رسول الله ^: «ليسوا بالفرار، ولكن الكرار إن شاء الله».
وأن بعضهم قال للنبي ^: "|يا رسول الله|، هممنا بكذا وكذا"، فقال: «لا، أنا فئة للمسلمين» ولم يوجب عليهم الغضب وأنزل الله عذرهم.
وقيل: انهزم جيش على عهد عمر بن الخطاب ~ فقتل عامتهم وعمر يومئذ بالمدينة، فقال عمر ~: "يا ليتني كنت معهم".
فهذا ما هو من التخفيف بعد التشديد في الجهاد، وإن المنهزم إذا انهزم إلى فئة أو يريد الكرة لم يفسق في ذلك، فإذا كان المسلمون كنصف العدو فعليهم أن يقاتلوا الضعف من العدو |ومن المشركين| إلى يوم القيامة.
पृष्ठ 275