जामिक
جامع ابن بركة ج1
والذي عندي ، والله أعلم أن النجاشي لم يكن صلي عليه، ومن لم يكن يصلى عليه فجائز أن يصلى على قبره؛ لأن الصلاة على موتى المسلمين واجبة، فمن صلي عليه من المسلمين فقد سقط الفرض عمن (¬1) لم يصل عليه لقيام البعض بذلك، لأن صلاة الموتى وجوبها على الكفاية، وإذا سقط الفرض لم يبق الكلام إلا في النفل، ولم يرد خبر يجوز (¬2) صلاة النفل على القبور، ولا أجمع الناس على ذلك العمل على ما الناس عليه اليوم، إذ الإجماع تقدم في ذلك، ولا بخبر (¬3) يقطع العذر بوجوبه. ومما يدل على أن الصلاة على القبر لا تجوز إذا كان قد صلي عليه، أنا وجدنا الأمة جميعا هي تسافر إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم زائرة له من كل وطن ونازح على مشقة السفر وعظم المؤنة، مع الرغبة وطلب الفضل من الله، والثواب على ذلك، ومع ذلك فلا يصلون على قبر النبي صلى الله عليه وسلم إذا وصلوا إليه، ولو كانت الصلاة جائزة على القبر لكان قبره صلى الله عليه وسلم أحق القبور بذلك وأوفر أجرا على الصلاة، فلما أجمعوا على ترك ذلك، واقتصروا على الدعاء، علمنا أن قبر غيره أولى بأن لا يجوز أن يصلي عليه بعد أن يدفن، وبالله التوفيق. ولا تجوز صلاة الجنازة إلا بقراءة فاتحة الكتاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (كل صلاة لا يقرأ (¬4) فيها فاتحة الكتاب فهي خداج) (¬5) ، ولم يخص صلاة من صلاة، ولا يخرج منها إلا بالتسليم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) (¬6) يعني الصلاة، وهذه صلاة، ولا يجوز إثباتها إلا بطهارة لقول النبي عليه السلام: (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول) (¬7)
¬__________
(¬1) في (أ) عمن من.
(¬2) في (ج) بجواز.
(¬3) في (ج) خبر.
(¬4) في (ج) لم.
(¬5) متفق عليه.
(¬6) رواه الخمسة.
(¬7) متفق عليه..
पृष्ठ 298