24 (15) إن الله حين يختار أفضل العوالم الممكنة فإنه ليس فقط لم يتركني حرا لأختار نصيبي الخاص، لكنه هو نفسه ليس حرا في أن يختار لي ذلك. إن أفضل العوالم الممكنة قد وجد وجودا مثاليا - وإن لم يكن فعليا - قبل أن يريده الله. وإرادة الله له لم تضف شيئا لألوهيته، فهو في واقعيته الكاملة ليس أقل من المثل الأفلاطونية، وبالضبط لأن كل شيء كان موجودا فإن الله يستطيع أن يرى مقدما ما سوف يحدث فيما نسميه بالمستقبل. والواقع أن مثل هذا المستقبل ليس مستقبلا على الإطلاق، لكنه ماض، لأنه قد انتهى. وعبارة «الرؤية السابقة» هي تناقض في الألفاظ، فنحن ننتبه بمقدار ما نعرف، وحين نعرف كل شيء عن واقعة أمامنا منتهية، فليس ثمة فارق في هذه الحالة بين الماضي والحاضر والمستقبل. ذلك لأن الماضي والمستقبل. يمكن إدراكهما في الحاضر. إن المستقبل يوجد حقا ويمكن التنبؤ به، لكن لا على أساس أنه لم يحدث بعد، وسوف يحدث، بل على أساس ما هو موجود بالفعل، أعني إذا ما كانت الواقعة التي نتحدث عنها واقعة تامة وكاملة.
وعلم الفلك يزودنا بمثل جيد للتنبؤ بالمستقبل، حين لا يكون هذا التنبؤ أكثر من مجرد معرفة للماضي. فالتنبؤ في علم الفلك ليس إلا نتيجة للحساب الرياضي للوقائع التي حدثت بالفعل. إنه معرفة موضوعية لأماكن موجودة فعلا ومسافات وسرعات ... إلخ إلخ، حتى إن ما يبدو وكأنه تنبؤ ليس في الحقيقة إلا إسقاطا في المستقبل لما هو موجود بالفعل قبل عملية التنبؤ: «بقاعدة معنية من الاستدلال - مثل قانون الجاذبية - أستطيع أن أستدل على الوجود الحاضر أو الماضي تابع معتم
Dark Companion
لنجم معين، وبتطبيق أكثر بساطة لنفس قاعدة الاستدلال هذه أستطيع أن أستدل على الوجود عام 1999م وترتيب شكل الشمس والأرض والقمر الذي يقابل الكسوف الكلي، وظل القمر على مدينة «كورنوول
Cornwall » في عام 1999م موجود بالفعل في عالم الاستدلال. وليس من اليسير أن نعرف بأية طريقة سوف يبلغ الظل هذا الموضع حين تأتي عام 1999م ويلاحظ الكسوف أن كل ما سنفعله هو أن نستبدل حالة من حالات استدلال الظل بحالة أخرى.»
25
وباختصار: إن تأكيد العلم السابق بشيء ما، هو في نفس الوقت تأكيد بأن هذا الشيء واقعة تمت بالفعل، ومحاولة التنبؤ بالمستقبل تلغي مستقبله بنفس الفعل الذي تؤكده به.
وإذا ما استبدلنا «الضرورة المفترضة» ب «الضرورة المطلقة» عند اسبينوزا، فإن «ليبنتز» لن يجد ضمانا لا لحرية الله ولا لحرية الإنسان، لأنه لا يمكن أن تكون هناك حرية حين يكون كل شيء مؤكدا، كل شيء يسير في مجراه المعلوم مقدما. إنه لمن الممتع أن نقرأ القصة الآتية
26
التي بدأها «فالا
अज्ञात पृष्ठ