453

Islamic Fatwas

فتاوى إسلامية

प्रकाशक

دار الوطن للنشر

प्रकाशक स्थान

الرياض

منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» . وعن أبي موسى ﵁ أن رسول الله، ﷺ، بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة، وذلك لأن هذه الأشياء وما أشبهها فيها إظهار للجزع والتسخط وعدم الرضاء والتسليم والصالقة هي التي ترفع صوتها عند المصيبة. ويستحب إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم وجبرًا لقلوبهم فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم لما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بسند صحيح عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵄ قال لما جاء نعي جعفر قال رسول الله، ﷺ «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم ما يشغلهم» وروي عن عبد الله بن أبي بكر ﵄ أنه قال فمازالت السنة فينا حتى تركها من تركها.
أما صنع أهل البيت الطعام للناس سواء أكان ذلك من مال الورثة أم من ثلث الميت أو من شخص يفد عليهم فهذا لا يجوز لأنه خلاف السنة ومن عمل الجاهلية لأن في ذلك زيادة تعب لهم على مصيبتهم وشغلًا إلى شغلهم وروى أحمد وابن ماجه بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنه قال (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة) وأما الإحداد فوق ثلاثة أيام على ميت غير زوج فيلزم زوجته الإحداد مدة العدة فقط لقوله ﵊ «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» . .
أما إحداد النساء سنة كاملة فهذا مخالف للشريعة الإسلامية السمحة وهو عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام وحذر منها فالواجب إنكاره والتواصي بتركه قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا من تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها على أكمل الوجوه. فإن الإحداد على الميت من تعظيم مصيبة الموت التي كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة وتمكث المرأة سنة في أضيق بيت وأوحشة لا تمس طيبًا ولا تدهن ولا تغتسل إلى غير ذلك مما هو تسخط على الرب وأقداره. فأبطل الله بحكمته سنة الجاهلية وأبدلنا بها الصبر والحمد.
ولما كانت مصيبة الموت لابد أن تحدث للمصاب من الجزع والألم والحزن ما تتقاضاه الطباع سمح لها الحكيم الخبير في اليسير من ذلك وهو ثلاثة أيام تجد بها نوع راحةٍ وتقضي بها وطرًا من الحزن، ومازاد عن ذلك فمفسدة راجحة فمنع منه والمقصود أنه أباح لهن الإحداد على موتاهن ثلاثة أيام وأما الإحداد على الزوج فإنه تابع للعدة بالشهور. وأما الحامل فإذا انقضي حملها سقط وجوب الإحداد لأنه يستمر إلى حين الوضع. ا. هـ كلامه ﵀.
فأما عمل الحفل بعد خروج المرأة من العدة فهو بدعة إذا اشتمل على ما حرم الله من نياحة وعويل ونذب ونحوها. ولم يثبت عن رسول الله، ﷺ، ولا عن أحد من أصحابه ﵃ ولا

2 / 42