وهو سلوك استثنائي لحالات ضرورية وفي هذه النقطة توجد بعض الأمور التي تحتاج إلى توضيح وهي:
الأمر الأول: إن هذه الحالات الاستثنائية من القواعد الأخلاقية العامة لا تعتبر جزءًا من الأخلاق وإنما هي ضرورة والضرورات تبيح المحظورات كما قال الأصوليون، ولهذا لا ينبغي اتخاذها وسائل لبلوغ المآرب وتحقيق الأهداف كلما وجد المرء شيئًا من القسر في استخدام الطرق الأخلاقية السليمة متذرعًا في ذلك بالصعوبة، وإلا فشا الكذب وزالت الثقة في المعاملات، ولهذا يجب الاقتصار على ما اقتصر عليه الإسلام، وأن يكون ذلك مشروطًا بعدم إمكان تحقيقه إلا بذلك، إذ إن القاعدة الأساسية في الأخلاق الإسلامية هي تحقيق الخير عن طريق الخير، لا عن طريق الشر، فالعمل الأخلاقي لا يأخذ موضعه من الأخلاق إلا إذا تم بطريق أخلاقي، والضرورات تقدر بقدرها كما تقرر الشريعة.
هذا الحل من الإسلام لمشكلة الاستثناء من القاعدة الأخلاقية بتلك الصورة يعتبر حلا وسطًا في التفكير الأخلاقي، ذلك أن الإنسان قد يقع في مأزق ليس له فيه مخرج بطريق أخلاقي؛ لأن الشر قد أحاط به ولا حيلة له بدفعه عن طريق الخير فالقاعدة الأساسية هي دفعه بالخير ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ ١، وفي هذه الحالة أباح الإسلام دفع الشر بالشر ودفع الشر يعتبر خيرًا فقد أبيح هنا عمل الخير بطريق الشر في حالة ما إذا كان الإنسان مضطرًا إلى هذا العمل، فهذه قاعدة ولكن ليست قاعدة أساسية وإنما استثنائية، والحرب في الإسلام مبنية على هذه القاعدة؛ لأن قتل الإنسان شر
١ فصلت: ٣٤.