ووجه الثانية أن في ذلك تبعيض الصفقة على البائع، فلم يلزمه كما لو كان المشتري واحدًا فأراد رد بعض المبيع.
[حق العبد في الملك]
[٩٠٠] مسألة: والعبد يملك خلافًا لأبي حنيفة والشافعي. لقوله ﷿: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾. والفقر والغنى في الآدميين من صفات الملك. وقوله تعالى: ﴿أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون﴾. وقد ثبت أن هذا التنبيه عام في الأحرار والعبيد، وكذلك الوصف بالملك. وقوله ﷺ: من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فأثبت أنه للعبد مالًا. ومثل قوله: من أعتق عبدًا وله مال فماله له إلا أن يستثنيه سيده. وقياسًا على الحر بِعِلَلِ، إما أن نقول: لأنه آدمي حي، فجاز أن يملك كالحر، أو لأنه من جنس يصح تكليفه فيجوز تمليكه كالحر. ولأن الرق حال من حال الآدمي الحي، فجاز أن يملك معها كحال الحرية؛ لأن تغيير الأحوال على الشخص لا يؤثر فيما تعلق بالملك من صحة واستحالة، أصله الحر والبهائم؛ لأن كل حال صح أن يملك بعد زوالها صح أن يملك مع وجودها كالصحة والمرض وسائر الأحوال. ولأن ملك الأمة أحد طرفي استباحة البضع