[٨٧٦] مسألة: التفاضل جائز في الماء، وروى ابن نافع منع بيعه إلى أجل بالطعام. قال القاضي فعلى هذا يجب أن يحرم التفاضل فيه، وهو قول الشافعي. فوجه الأول: أن الربا إنما حرم حراسة للأموال. وحفظًا لها ومصلحة للناس، ولذلك خص ما تمس الحاجة إليه، والماء أصله مباح غير متشاح فيه، فكان منافيًا لموضوع المقصود بالربا. ووجه الثاني: أنه مما يقوم الأبدان بتناوله كالقوت، ولأنه أولى بذلك من جميع الأقوات؛ لأنه ليس فيه ما يقوم مقامه والأول أظهر.
[٨٧٧] مسألة: الربا ثابت بين المسلمين في دار الحرب كثبوته في دار الإسلام، وقال أبو حنيفة إذا أسلم فيها رجلان أو دخلها رجلان مسلمان فتبايعا بالربا جاز. ودليلنا قوله ﷿: ﴿وحرم الربا﴾. وسائر الظواهر، ولأن كل مبيع لم يصح في دار الإسلام لم يصح في دار الحرب كسائر البيوع الفاسدة. ولأن كل ما كان محظورًا على المسلمين في دار الإسلام كان محظورًا عليهم في دار الحرب كالزنا، وشرب الخمر، ولأن المسلم متى حصل في دار الحرب بأمان فأموالهم عليه محظورة، فلم يجز مبايعتهم بالربا كالحربي إذا دخل إلينا بأمان فماله علينا محظور، ولا يجوز لنا مبايعته بالربا، ولأنه مال مأخوذ بعقد، فلم يجز أخذه بعقد فاسد كالنكاح الفاسد إذا أمهر فيه.
[بيع الأصول وثمرها]
[٨٧٨] مسألة: إذا بيع أصل حائط وفي نخله ثمر فلا يخلو أن يكون أبر أو لم يؤبر فإن كان لم يؤبر فهو للمبتاع وإن كان قد أبر فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، وقال أبو حنيفة الثمرة في الحالتين للبائع، وقال ابن أبي ليلى: الثمرة في الحالتين للمبتاع. فدليلنا على أبي حنيفة قوله ﷺ: من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، فشرط في