187

इरशाद कुलूब

إرشاد القلوب - الجزء2

शैलियों

وزينت عندنا الحياة، سبق عند(1) الله بإمرة الظالمين، ونحن نسأل الله التغمد(2)لذنوبنا، والعصمة فيما بقى من آجالنا، فإنه مالك رحيم، ثم انصرف حذيفة إلى منزله وتفرق الناس.

قال عبد الله بن سلمة: فبينا أنا ذات يوم عند حذيفة أعوده في مرضه الذي مات فيه، وقد كان يوم قدمت فيه من الكوفة وذلك من قبل قدوم علي (عليه السلام) إلى العراق، فبينا أنا عنده إذ جاء الفتى الأنصاري فدخل على حذيفة، فرحب به فأدناه(3) وقرب مجلسه، وخرج من كان عند حذيفة من عواده، وأقبل عليه الفتى فقال: يا أبا عبد الله سمعتك يوما تحدث عن بريدة بن الخصيب الأسلمي انه سمع بعض القوم الذين أمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يسلموا على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين يقول لصاحبه : أما رأيت اليوم ما صنع محمد بابن عمه من التشريف وعلو المنزلة حتى لو قدر أن يجعله نبيا لفعل، فأجابه صاحبه فقال: لا يكبرن عليك، فلو قد فقدنا محمدا لكان قوله تحت أقدامنا، وقد ظننت نداء بريدة لهما وهما على المنبر انهما صاحبا القول.

قال حذيفة: أجل، القائل عمر والمجيب أبو بكر، فقال الفتى: إنا لله وإنا إليه راجعون، هلك والله القوم وبطلت أعمالهم، قال حذيفة: ولم يزل القوم على ذلك الارتداد وما يعلم الله منهم أكثر، فقال الفتى: قد كنت أحب أن أتعرف هذا الأمر من فعلهم ولكني أجدك مريضا، وأنا أكره أن املك بحديثي ومسألتي، وقام لينصرف.

فقال حذيفة: لا بل اجلس يا ابن أخي، وتلق مني حديثهم وإن كربني ذلك، فلا أحسبني إلا مفارقكم اني لا احب أن يغتر بمنزلتهما في الناس، فهذا ما أقدر عليه

पृष्ठ 192