البيت لعمرو بن أحمر الباهلي، وكان أصابه الماء الأصفر، فعالجه بأنواع العلاج، فلم يبرأ. والشكاعي: ثبت يعاني به الماء الأصفر. والألدة: جمع لدود، وهو دواء يدخل في الفم بالإصبع. يقول: شربت الشكاعي واستعملت الألدة النافعة، وكويت أفواه العروق التي تنبعث منها المواد، فلم يغن عني جميع ذلك شيئًا. وبعد هذا البيت:
لانسا في عمرى قليلًا وما أرى ... لداني إن لم يشفه الله شافيا
فيا صاحبي رحلي سواء عليكما ... أدوايتما العصرين أم لم تداويا
وي كل عام تدعوان أطبة ... إلى وما يجدون إلا هواهيا
فإن تحسما عرقا من الداء تتركا ... إلى جنبه عرقا من الداء ساقيا
* * *
وأنشد في باب: فروق في خلق الإنسان:
(٩٣)
(فجال على وحشيه)
وأكثر من يقرأ هذا الكتاب، يزعم أنه ليس بشعر، لأنه أخرجه مخرج الكلام المنثور، وهو صدر بيت لضابيء بن الحارث البرجمي. والبيت بكماله:
فجال على وحشيه وكأنها ... يعاسيب صيف إثره إذ تمهلا
يصف ثورًا وحشيًا وكلابًا. ومعنى جال: أسرع ذاهبًا في شقه الوحشي، وشبه الكلاب باليعاصيب، وهي فحول النحل وقيل رؤساؤها. ومعنى تمهل: تقدم، وقال عبدُ بني الحسحاس في مثله