Introduction to Quranic Interpretation and Sciences
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
प्रकाशक
دار القلم / دار الشاميه
संस्करण संख्या
الثانية
प्रकाशन वर्ष
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
प्रकाशक स्थान
دمشق / بيروت
शैलियों
المقام، لأن التواتر إنما يكمن حقيقة في موافقة هذا المكتوب في الصحف، بشهادة أي عدد كان، لما كان يحفظه الصحابة في صدورهم- بل إن الكتابة ليست شرطا في التواتر أصلا- حيث تلقوا عمل أبي بكر بالقبول، وتمت عليه موافقتهم ..
فكأن جمع المتفرق- «فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال» - كان سبيلا ليعارض بالمجتمع «ليشترك الجميع في علم ما جمع فلا يغيب عن جمع القرآن أحد عنده منه شيء، ولا يرتاب أحد فيما يودع المصحف، ولا يشكّوا في أنه جمع عن ملأ منهم» (١) كما قال الزركشي- ﵀.
هذا الجمع العلني والإعلامي، في مجتمع فضل وعلم ودين، هو الذي قال فيه علي بن أبي طالب- ﵁: «أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله» (٢).
٣ - وأخيرا، فإن من أبرز ما تضمنه حديث زيد السابق (٣) أن الصحف التي جمع فيها القرآن- بين لوحين أو أجزاء متفرقة- كانت عند أبي بكر الخليفة- ﵁، ثم آلت إلى سيدنا عمر من بعده، ثم صارت إلى حفصة بنت عمر أمير المؤمنين، ولم توضع عند عثمان لأن عمر- ﵄ ترك الخلافة شورى من بعده في ستة فلا يحسن دفع هذه الصحف إلى واحد منهم، ولعله لو فعل ذلك لفهم على أنه من أمارات الترجيح! يضاف إلى ذلك أن حفصة- رضوان الله عليها- هي زوجة النبيّ ﷺ وأم المؤمنين، وكانت متمكنة من
_________
(١) راجع البرهان للزركشي ١/ ٢٣٤ تحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم ﵀.
(٢) أخرجه ابن أبي داود في «المصاحف» بإسناد حسن.
(٣) من هذه الأمور: الثقة المطلقة بزيد من قبل أبي بكر وعمر ﵃، هذه الثقة التي لم يؤكدها أنه كاتب للوحي، فحسب، حتى دل عليها بمكانه في الورع والتقى- لخشيته في الأمر- إلى جانب ما اتصف به ﵁ من الحزم والعقل، والتحري والضبط جميعا.
1 / 115